موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٠ - مسألة ٢٨٩ إذا ضربت السنّ انتظر بها سنة واحدة
«فإن سقطت بعد وهي سوداء فديتها اثنا عشر ديناراً ونصف دينار» الحديث{٤}.
بتقريب: أنّ المفروض في الرواية أنّ دية السنّ خمسون ديناراً، فيكون اثنا
عشر ديناراً ونصف دينار ربع دية السنّ، ففيما كان دية السنّ خمسة وعشرين
ديناراً كانت دية السوداء منه ستّة دنانير وربع.
فإن قيل: إنّ ما ذكر من الرواية إنّما هو موافق
لما في الكافي والتهذيب، وأمّا الفقيه فالموجود فيه: أنّ ديته خمسة وعشرون
ديناراً، وبما أنّ النقل عن كتاب ظريف معارض بمثله فلا يمكن الاستدلال
بشيء منهما.
قلنا: نعم، إلّا أنّ التعارض إنّما هو في
المقدار الزائد على الربع، وأمّا مقدار الربع فهو المتفق عليه بين النقلين،
ويثبت ذلك لا محالة، ويدفع الزائد بالبراءة.
و بعبارة اُخرى: أنّ كتاب ظريف كان مشتملاً على تقدير دية السنّ السوداء
ولكنّها مردّدة بين الربع والنصف، فيؤخذ بالمتيقّن ويرجع في المشكوك إلى
أصالة البراءة.
و يؤيّد ذلك مضافاً إلى ما هو المشهور من أنّ الكليني أضبط نقلاً من الصدوق
ولا سيّما مع موافقة الشيخ له في النقل أنّ ما في الفقيه لم يوجد له قائل
منّا.
الثالث: أنّ المرجع في المقام هو الحكومة، وقد اختاره الشيخ في المبسوط{١}و تبعه بعض المتأخّرين.
و لكن هذا القول إنّما يتمّ إذا لم تثبت له دية مقدّرة، وقد عرفت ثبوتها وهو
{٤}الوسائل ٢٩: ٢٩٧/ أبواب ديات الأعضاء ب ٨ ح ١، الكافي ٧: ٣٣٣/ ذيل ح ٥، الفقيه ٤: ٥٨/ ١٩٤، التهذيب ١٠: ٣٠٠/ ١١٤٨.
{١}المبسوط ٧: ١٣٩.