موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٤ - مسألة ٢٥٢ لا كفّارة على المجادل فيما إذا كان صادقاً
يترتب عليه كفّارة، أو لا يعتبر كما في بعض الروايات المطلقة؟{١}.
المشهور عدم اعتبار التتابع بل التزموا بترتب الكفّارة على الثلاث، متتابعة كانت أم لا، في موضوع واحد ومقام واحد أم لا.
و لكن مال بعضهم إلى التقييد ولزوم التتابع حاكياً له عن العماني{٢}.
و صاحب الجواهر(قدس سره)اعترف بأنّ القاعدة تقتضي حمل المطلق على المقيد،
ولكن بقرينة خارجية التزم بعدم التقييد، وهي ذهاب المشهور إلى العدم{٣}.
و التحقيق أن يقال: إنّه لا موجب للتقييد في نفسه حتّى مع قطع النظر عن المشهور، والوجه ما ذكرناه في بحث المفاهيم{٤}و
حاصله: أنّ الشرط قد يكون متعدداً فتدل القضية بالمفهوم على نفي الحكم عند
نفي أحدهما، كما إذا قال: إذا جاء زيد من السفر وكان مجيئه في يوم الجمعة
افعل كذا، فلو فرضنا أنّه جاء في يوم السبت ينتفي الحكم بنفي الشرط، كما
إذا كان الشرط واحداً، وقد يكون الشرط غير متعدِّد بل كان أحدهما مقيّداً
بالآخر، كما إذا قال: إذا جاء زيد في يوم الجمعة بحيث كان المجيء مقيّداً
بيوم الجمعة ويكون الشرط هو المجيء في يوم الجمعة، فمفهومه عدم المجيء في
يوم الجمعة، وأمّا إذا جاء في غير يوم الجمعة فلا تدل القضية على النفي،
بل القضية ساكتة عن ذلك لعدم كونه مفهوماً للقضية، ولذا أشكل جماعة في
مفهوم آية النبإ وقالوا إن مفهوم الآية عدم مجيء الفاسق بالنبإ، لا مجيء
غير الفاسق بالنبإ، وروايات المقام من هذا القبيل، فان مفهوم قوله: إذا حلف
ولاءً فعليه كذا، أنّه إذا لم يحلف ولاءً ليس عليه كذا، لا ما إذا حلف غير
ولاء.
و أمّا التقييد، فمفهومه عدم ثبوت الحكم للمطلق وإلّا لكان التقييد لغواً،
ولكن إنّما نلتزم بهذا المفهوم فيما لم يكن لذكر القيد فائدة ونكتة اُخرى
وإلّا فلا مفهوم له، ولعل
{١}الوسائل ١٣: ١٤٦/ أبواب بقية كفارات الإحرام ب ١ ح ٢، ٦، ٧.
{٢}حكاه عنه في المدارك ٨: ٤٤٦.
{٣}الجواهر ٢٠: ٤٢٣.
{٤}محاضرات في أُصول الفقه ٥: ٩٧ الثالث: إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء.