موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣١ - مسألة ٢٤٩ الكذب والسّب محرّمان في جميع الأحوال
و كذا السيِّد في المدارك اختار أنّ المراد بالفسوق هو الكذب فقط{١}،
بدعوى أنّ الجمع بين صحيح معاوية بن عمار وصحيح علي بن جعفر يقتضي المصير
إلى أنّ الفسوق هو الكذب خاصّة، لاقتضاء صحيح معاوية بن عمار نفي المفاخرة
وصحيح علي بن جعفر نفي السباب، فيؤخذ بالمتفق عليه منهما وهو الكذب
ويتساقطان بالنسبة إلى السب والمفاخرة.
و هذا من مثله عجيب، وذلك فلأنّ التعارض إنّما هو بين منطوق أحدهما ومفهوم
الآخر، لأن منطوق صحيح معاوية بن عمار يدل على تفسير الفسوق بالكذب والسباب
وبالمفهوم المستفاد من الحصر يدل على عدم المنع من المفاخرة، وكذا صحيح
علي بن جعفر بالمنطوق يدل على حرمة الكذب والمفاخرة وبمفهوم الحصر يدل على
عدم كون السب من تروك الإحرام، فمفهوم كل منهما يدل على جواز السباب
والمفاخرة، وحيث إن دلالة المفهوم بالظهور ودلالة المنطوق بالصراحة فيرفع
اليد عن ظهور كل منهما بصراحة المنطوق في كل منهما، فالنتيجة حرمة الجميع
وأنّ السب والكذب والمفاخرة من الفسوق. بل لو فرضنا أنّ الروايات الضعيفة
المفسرة للفسوق بالكذب خاصّة كانت معتبرة، كانت القاعدة تقتضي ما ذكرناه.
ثمّ إنّ المفاخرة إن أُخذ في عنوانها نفي الفضيلة عن المخاطب وإثبات منقصة
ورذيلة عليه، فلا ريب في الحرمة ودخولها في صحيح علي بن جعفر، وإن لم
تستلزم ذلك ولا تمس كرامة أحد وإنّما يثبت المحرم فضيلة لنفسه أو ينفي
رذيلة عنها من دون تعريض لمؤمن آخر ومن دون أن يمس كرامة أحد من المؤمنين،
فان لم يصدق عنوان المفاخرة على ذلك فهو، وإن صدق عليه فلا بدّ من إخراجه
عن المفاخرة الممنوعة في صحيح علي بن جعفر، لعدم احتمال حرمة هذا النحو من
المفاخرة، ويكون إطلاق المفاخرة المذكورة في الصحيح غير شامل لهذا النوع من
المفاخرة، لأن رواية علي بن جعفر في مقام تفسير الفسوق والخروج عن الجادة
المستقيمة، وهذا النوع من المفاخرة ليس من الفسوق، فلا ينطبق عليه عنوان
الفسوق والخروج عن الحدود الشرعية.
{١}المدارك ٧: ٣٤١.