موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٦ - مسألة ٢١٠ في قتل القطاة والحجل والدراج ونظيرها حَمَل
كما جزم
به في الحدائق، وذكر أن قوله: «جراداً كثيراً» في الخبر وقع سهواً من قلم
الشيخ، وإنّما السؤال عن جرادة واحدة وكم له(رضوان اللََّه تعالى عليه)مثل
ذلك في الأسانيد والمتون، وإلّا فلو كانت كلمة«كثيراً» ثابتة فالخبر
المذكور لا يخلو من تناف، انتهى{١}.
و بالجملة فالصحيح ما في الاستبصار لا ما في التهذيب، والوجه في ذلك: أنّ
الكثرة والقلّة والأكثر قد تكون ملحوظة بالنسبة إلى الموجود الخارجي
المحدّد كالدراهم فيقال: هذه الدراهم بالإضافة إلى دراهم أُخر أكثر وذاك
كثير بالإضافة إلى هذا وهذا قليل بالنسبة إلى ذاك وهكذا، فالأكثر بإزائه
الكثير فهو أزيد عدداً وأفراداً من الكثير، وأمّا الكثير إذا أُطلق ولم يكن
في قبال الأكثر فبإزائه القليل النادر فيكون الكثير أوسع شمولاً من قولنا
الأكثر، فإذا قيل هذا كثير وذاك أكثر ينطبق عنوان الأكثر على كل واحد من
الأعداد الكثيرة، لأنّها أزيد ممّا قبله فلا ينضبط، فإذا قلنا إن قتل
جراداً كثيراً ففيه طعام وإن قتل أكثر ففيه شاة، قد ينطبق عنوان الأكثر على
الأزيد من عشرين مثلاً وعلى الأزيد من ثلاثين وعلى الأزيد من عشرة وهكذا،
ولذا ذكر في الحدائق أن معنى الخبر على نسخة التهذيب لا يخلو من تناف،
فلنفرض أنّه قتل ثلاثين ففيه طعام وإذا قتل أكثر من ثلاثين ففيه شاة، وكذا
لو قتل عشرين ففيه طعام لصدق الكثير على عشرين، وإذا قتل أكثر من عشرين ولو
بواحدة ففيه شاة فالشاة قد ثبتت في قتل الأزيد من عشرين وثبتت في قتل
الأزيد من ثلاثين، وهذا ممّا لا معنى له.
و قد يكون الملحوظ هو الجنس أي جنس الجرادة فلا معنى للأكثر، إذ لا شيء من
الأعداد فرض هنا ليقال إن هذا أكثر منه، فما في التهذيب غلط، بل الصحيح ما
في الاستبصار، ومعنى الخبر المذكور في الاستبصار أنّه لو قتل جراداً ففيه
طعام، وهذا مطلق من حيث إنّه قتل واحدة أو أكثر من الواحدة، ويقيد بما دلّ
على أن في قتل
{١}الحدائق ١٥: ٢٤٦.