موسوعة حديث الثقلين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١
فالقاضي النعمان يعتقد بظهور الإمام المهدي الذي نصّ عليه الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في زمانه ، وهذه عقيدة بمفردها كفيلة بإخراج القاضي النعمان عن مذهب الإمامية ، وإدخاله في الإسماعيليّة ; لأنّها العقيدة التي استقرّ عليها الفكر الإسماعيلي .
ثالثاً : اعتقاده بالإمامة الإلهية لمن عاصره من الخلفاء الفاطميين ومن بعدهم :
قال في كتابه المجالس والمسايرات : ولقد كنت جمعت عن المهدي بالله ، والقائم بأمر الله ، والمنصور بالله صلوات الله عليهم ورحمته وبركاته ، وفيهم وفي فضائلهم من الكتب ما يطول ذكرها ، وألّفت سيرة المعز لدين الله صلوات الله عليه من الوقت الذي افضى الله عزّ وجلّ بأمر الإمامة إليه إلى اليوم ، وأنا ذائب في ذلك إلى أن ينقضي عمري - إن شاء الله تعالى - ويصلها من بعدي من عقبي وأعقابهم بتوفيق الله إيّاهم بطول بقاء وليّه ودوام عزَّه وسلطانه[١] .
وقال أيضاً : أمّا بعد ، فإنّا لمّا أثرنا ما أثرناه من الفضائل والحكمة والعلم والمعرفة عن أسلاف أئمّتنا ، بنقل من أدّى ذلك عنهم إلينا ، من صالحي إخواننا ، وأخاير أسلافنا ، وكان لهم بما يحملونه من ذلك إلينا ، فضل المبلّغ الحامل ، وثواب الصادق الناقل ، دعتنا الرغبة في ثواب ذلك إلى نقل ما سمعناه ، وتأدّى إلينا ورويناه ، وأثرنا عمّن شاهدناه وأدركناه منهم صلوات الله عليهم ، إلى غيرنا ممّن غاب عن ذلك من أهل عصرنا ; لينقلوا ذلك عنّا إلى من يأتي من بعدنا ، كما نقل إلينا ما أثرناه من أدركناه عمّن مضى من قبلنا[٢] .
[١] المجالس والمسايرات : ٤٦ .
[٢] المجالس والمسايرات : ٤٥ .