موسوعة حديث الثقلين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٣
كتاب : اختلاف أصول المذاهب
قال القاضي النعمان في مفتتح كتابه هذا ـ بعد الحمد والصلاة ـ : أمّا بعد ، فإنّي رأيت أهل القبلة بعد اتّفاقهم على ظاهر نصّ القرآن ، وتصديق الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) قد اختلفوا في الفتوى في كثير من الفروع ، وفي بعض الأصول ، وفي وجوه كثيرة من التأويل ، وذهبوا في ذلك مذاهب ، وتفرّقوا فرقاً ، وتحزّبوا أحزاباً ، بعد أن سمعوا قول الله تعالى وتلوه : ( أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ)[١] وقوله : . . .، فذمّ جلّ ثناؤه التفريق والاختلاف ، ودعا إلى الاجتماع والائتلاف ، وأمر بذلك ، وحضّ عليه في إقامة الدين ، ونهى عن التفريق فيه ، وقد رأيت ، وبالله أستعين، وعليه أتوكّل، وعلى تأييد وليّه وإرشاده ومواده أعوّل، وإيّاه لفاقتي أسترشد وأستعد، ومن زواخر بحره أغترف واستمد ، بأن أبسط في هذا الكتاب ، وأبدأ فيه بعلّة اختلافهم ، والذي دعاهم إليه وحملهم عليه ، وسببهم فيه، وأتلوه بذكر جملة أقوالهم، وما أحلّوه لنفسهم، وبيان فساده عليهم، وأشفعه بذكر أهل الحقّ فيما اختلفوا فيه، وإيضاحه وبيانه، والشواهد له، والدلائل عليه، ثُمّ أذكر بعد ذلك قول كُلّ فرقة واحتجاجها بما قالته، والرد عليه فيما فارقت فيه الحق في ذلك بحسب ما أخذناه عن أئمّتنا عليهم الصلاة والسلام[٢] .
[١] سورة الشورى : ١٣ .
[٢] اختلاف أصول المذاهب : ٢٩ ـ ٣٠ .