موسوعة حديث الثقلين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣
إلى أن قال موصياً للقاضي النعمان : مقتدياً في أحكامك وقضائك بكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه . . . ، وما لم تجد منه ولا في سنّة جد أمير المؤمنين محمّد رسول الله ربّ العالمين حكمه ، التمسها في مذاهب الأئمّة من ذرّيّته الطاهرين ، البررة الراشدين ، آباء مولانا أمير المؤمنين الذي استحفظهم الله أمر دينه ، وأودعهم خزائن علمه ، ومكنون وحيه ، وجعلهم هداة العباد ، وأنوار البلاد . . . ، وما التبس عليك ، فأشكل واشتبه الحكم وأعضل ، ما نهيته إلى أمير المؤمنين ; ليوقفك على وجه الحكم فيه ، فتتمثّله ، وتعمل عليه ، فإنّه بقيّة خلفاء الله تعالى المهديّين ، وسلالة الأئمّة الراشدين الطاهرين ، الذين أمر الله جلّ اسمه بسؤالهم ، والاقتباس من علمهم ، وردّ الأمر إليهم ، فقال جلّ ذكره ، وتبارك اسمه : ولو ردّوه إلى الرسول وإلى ولي الأمر منهم محمّد صلى الله عليه وعلى آله لعلمه الذين يستنبطونه منهم[١] .
وقال تعالى : ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)[٢] .
وقال النبي الناطق والرسول الصادق : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض » فمن اهتدى بأولياء الله في أرضه فقد اهتدى ، إلى آخر كلامه[٣] .
وغيرها من النصوص العديدة التي تثبت اعتقاده باستمرار الإمامة إلى
[١] من الواضح أنّه نقل مضمون الآية ، والآية هي : (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً) النساء : ٨٣ .
[٢] سورة النمل : ٤٣ .
[٣] اختلاف أصول المذاهب : ٤٦ .