فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٩٤

والفتن الطاغية إلى جانب آخر، تُنذره بانتقاض الجزيرة وانقلاب العـرب واجتياح الإسـلام..

وتُهدّده بالمنافقين من أهل المدينة وقد مردوا على النفاق، وبمن حولهم من الأعراب، وهم منافقون بنصّ الكتاب[١]، بل هم أشدّ كفراً ونفاقاً، وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله[٢]..

وبأهل مكّـة الطلقـاء[٣]، مضمـري العداوة والبغضاء، ومَن كان على شـاكلتهم مِن ضواري الفتنـة، وطواغي الغيّ، وسـباع الغـارة، وأعداء الحقّ، وقد قويت بفقد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)شوكـتهم ; إذ صـار المسـلمون بعـده (صلى الله عليه وآله وسلم) كالغنـم الـمَـطيرة فـي اللـيـلـة الـشـاتـيـة بـيـن ذئـاب عـادِيَـة ووحـوش ضـاريـة..


[١] إشارة إلى الآية المباركـة: (ومِمّنْ حولَكُمْ مِنَ الأعراب منافقون ومِـن أهـل المدينـة مَردوا على النفـاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سـنعذبهم مـرّتين ثـمّ يردّون إلى عذاب عظيـم) سورة التوبة ٩: ١٠١.

[٢] إشارة إلى الآية المباركة: (الأعراب أشدّ كفراً ونفاقاً وأجدر ألاّ يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم) سورة التوبة ٩: ٩٧.

[٣] انظر سـبب تسمية أهل مكّة بالطلقاء: تاريخ الطبري ٢ / ١٦١، مجمع البيان ١٠ / ٤٢٥.