فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٣
منزجـرة "[١].
وممّـا جـاء في القـرآن الحكيم من المجـاز على سـبيل التمثيل، قوله عزّ من قائل: { إنّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسـان.. }[٢] الآيـة.
لأنّ عرضها على السماوات والأرض والجبال لم يكن على ظاهره، وكذلك إبـاؤها وإشـفاقها، وما هو إلاّ مجـاز على سـبيل التمثيل والتصوير تقريباً للأذهان، وتعظيماً لأمر الأمانة، وإكباراً لشأنها.
والأمانة هنا هي طاعة الله ورسوله في أوامرهما ونواهيهما، كما يدلّ عليه سياق الآية وصحاح السُـنّة في تفسـيرها[٣].
ولو أردنا اسـتقصاء ما جاء في الذِّكر الحكيم والفرقان العظيم من هذه الأمثلة، لطال بنا البحث، وخرجنا به عن
[١] الصحيفة السـجّادية: ٥٩ دعاؤه إذا عرضت له مهمّـة أو نزلت به ملمّـة وعند الكرب.
[٢] سورة الأحزاب ٣٣: ٧٢.
[٣] انظر مثلا: تفسير الطبري ١٠ / ٣٣٩ ح ٢٨٦٨٦، الوسيط في تفسير القرآن المجيد ٣ / ٤٨٤، تفسير البغوي ٣ / ٤٧٠، مجمع البيان ٨ / ١٦٢.