فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٥

والبيّـنات، والحـجـج البالغـة المتظاهرة ما لا يتسـنّى جحوده، ولا تتأتّى المكابرة فيه[١]، { ولاتَ حينَ مَـناص }[٢].

فلو فُرض أنّ الله عزّ سلطانه سأل بني آدم ـ بعد تناصر تلك البيّنات ـ وأشهدهم على نبوّة نبيّنا وإمامة أوصيائه، لَما وسعهم إلاّ الإقرار لهم والشهادة بالحقّ طوعاً وكرهاً.

ألا ترى البرّ والفاجر، والمسلم والكافر، والمؤمن والمنافق، والناصب والمارق، قد بخعوا لفضلهم، وطَـأْطَـأُوا لشـرفهم، فسـطروا الأساطير في مناقبـهم، ومَـلأَُوا الطواميـر[٣]من خصائصهم، وتلك صحاح أعدائهم تشهد لهم بالحقّ الذي هم أهله ومعدنـه، ومأواه ومنـتهاه[٤].


[١] راجع في تفصيـل ما أشار إليه المصنّـف (قدس سره) من البراهين والبيّـنات: ج ٣ ـ ٦ من " دلائل الصـدق "، ففيها شفاء لِما في الصـدور.

[٢] سورة ص ٣٨: ٣، ومعنى قوله تعالى: (ولات حين مَـنَاص)أي: لا حين مَـطْـلَب ولا حين مُغاث، وليـس الوقـت حيـن منجـىً ولا فوت، وهو مصدر ناصَ يَـنُـوص، وهو الملجـأ.

انظر: كتاب العين ٧ / ٨٨ مادّة " نص "، مجمع البيـان ٨ / ٣٠٤.

[٣] الطَّـوامِـير: الصُّحُـف، وهي جمـع الطامـور والطُّومار ; انظر: مادّة " طمر " في: لسان العرب ٨ / ٢٠٠، تاج العروس ٧ / ١٤٦.

[٤] انـظر مثـلا: صحيـح مسـلم ٧ / ١١٩ ـ ١٢٤، مسـند أحمـد ١ / ٧٧ و ٩٩ و ١١٥ و ١١٨ و ٣٦٨ و ٣٣١، فضائل الصحابة ـ لأحمد بن حنبل ـ ٢ / ٦٨٥ ـ ٩٠٧ ح ٩٣٢ ـ ١٢٤٧، سنن ابن ماجة ١ / ٤٢ ـ ٤٥ ح ١١٤ ـ ١٢١، سـنن الترمذي ٥ / ٥٩٠ ـ ٦٠١ ح ٣٧١٢ ـ ٣٧٣٧.