فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٥

وأنت تعلم أنّ بكاء تلك الأجرام لم يكن على ظاهره، وإنّما كانت مجازاً على سبيل التمثيل، إكباراً لتلك الفجائع، وإنكاراً على مرتكبيها، وتمثيلا لها، مسجَّلةً في آفاق الخلود، إلى اليوم الموعـود[١].


[١] أقـول: إنّ كلّ ما في الكون قد عبّر عن حزنه وألمه لِما جرى على سـيّد الشهداء الإمام الحسـين بن عليّ (عليه السلام) من أليم الفاجعة وعظيم المصاب في كربلاء كلٌّ بحسـبه..

فقد جاء في قوله تعالى: (تسبّح له السموات السـبع والأرض ومَن فيهنّ وإنْ مِن شيء إلاّ يسـبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسـبيحهم) سورة الإسراء ١٧: ٤٤..

وقوله تعالى: (ويسـبّح الرعد بحمـده) سورة الرعد ١٣: ١٣..

وقوله تعـالى: (وسـخّرنا مع داود الجبال يسـبّحن) سـورة الأنبياء ٢١: ٧٩..

وقوله تعـالى: (إنّـا سخّرنا الجبال معه يسـبّحن بالعشـيّ والإشراق) سورة ص ٣٨: ١٨..

فتلك الأشـياء سـبّحت الله تعالى بلسان تكوينها وانقيادها في أفلاكها بنظام يأخذ بالألباب، ولم تسـبّحه بلسان وشفتين.

وكذا الحال في بكاء هذه الكائنات على الإمام الحسـين (عليه السلام)، والتعبير عن الحزن لمصابه (عليه السلام)، فلم يكن كما عهده بنو البشر بدموع ونحيب ونشـيج.

فعن داود بن فرقد، عن أبي عبـد الله الصادق (عليه السلام)، قال: " احمـرّت السماء حين قُتل الحسـين (عليه السلام) سـنة، ويحيى بن زكريّـا، وحمرتُها بكاؤهـا ".

انظر: كامل الزيارات: ٩٠ ح ٧.

وقد روى زرارة، عن الإمام الصادق (عليه السلام)، أنّه قال: " بكت السماء على يحيى بن زكريّا وعلى الحسـين بن عليّ (عليهم السلام) أربعين صباحاً، ولم تبكِ إلاّ عليهما ; قلت: وما بكاؤهما؟ قال: كانت الشمس تطلع حمراء وتغيب حمـراء ".

انظر: مناقب آل أبي طالب ٤ / ٦١.

وقال سـبط ابن الجوزي في كـتابه " تذكرة الخواصّ "، ص ٢٤٦، ما نصّـه:

" قال جدّي أبو الفرج في كتاب (التبصرة): لمّا كان الغضبان يحمرّ وجهه عند الغضب، فيُسـتدلّ بذلك على غضبه، وأنّه أمارة السخط، والحـقُّ سـبحانه ليـس بجسم، فأظهر تأثير غضبه على مَن قتل الحسـين بحمرة الأُفق، وذلك دليل على عظم الجناية ".

وقد أشار السـيّد الحميري إلى هذا المعنى بقوله:


بكت الأرضُ فقدَه وبكتهباحمرار له نواحي السماءِ