فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٦٠

لائم، ولا سطوةُ معتـد غاشـم..

{ ورضيت لكم الإسلام ديناً } قيّماً حكيماً بأُصوله وفروعـه، جـامعـاً مـانعـاً، عزيـزاً بعـزّة قَـوّامـه وإمـامـه بعـد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلا يطمـع فيه طامـع، ولا يرمقـه من أعدائـه إلاّ بصـرٌ خاشـع.

وبعبارة أُخرى: لا ريب في أنّ الكلام البليغ يدخله الاسـتطراد والاعتراض، أعني تخلّل الجمل الأجنبية بين كلامه المتناسق، فيزده ذلك بلاغةً إلى بلاغته، كما نصّ عليه الأئمّة من علماء البلاغة، واستشهدوا عليه بكثير من الآيات المحكمة والسنن الصحيحة وكلام العرب في الجاهلية، والتفصيل في باب الإيجاز والإطناب والمساواة من علم المعاني[١].

وعليـه: فإنّ قوله تعالى: { اليوم يئس الّذين كفروا من دينكم } قد دخل في هذه الآية على سبيل الاعتراض، كما صرّح به الزمخشري في تفسـيرها من " الكشّاف "[٢]، والحكمة في إدخاله تأمينُ المسلمين على دينهم كما بـيّـنّـاه.


[١] الإيجاز: أداء المقصود بأقلّ من عبارة المتعارف، والإطناب: أداؤه بأكثر منها، والمساواة: هي ألاّ يزيد اللفظ على المعنى فتكون وسطاً بين الإيجاز والإطناب.

انظر مثلا: المطـوّل: ٢٨٢ وما بعـدها.

[٢] الكشّاف ١ / ٥٩٣.