فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٩٢

الطاهرة ; ولذا صبروا (عليهم السلام) وفي عيونهم قذىً، وفي حلوقهم شـجـىً، عمـلا بهـذه الأوامـر المقدّسـة وغيرهـا ممّـا عهـده النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إليهم بالخصوص، حيث أسرّ إليهم أن يصبروا على الأذى، ويغضوا على القذى، احتياطاً منه على الأُمّة، واحتفاظاً بالشوكة، وإيثاراً للدين، وضنّـاً بريح المسلمين.

فكانوا ـ كما قلناه في " المراجعـات "[١] ـ يتحرّون للقائمين بأُمور الأُمّـة وجوه النصح، وهم ـ من اسـتئثارهم بحقّهم ـ على أمرّ من العلقم، ويتوخّون لهم مناهج الرشد، وهم ـ من تبوّئهم عرشهم ـ على آلم للقلب من حزِّ الشِفار[٢]، تنفيذاً للعهد، وعملا بمقتضى العقد، وقياماً بالواجب شرعاً وعقلا، من تقديم الأهمّ ـ في مقام التعارض ـ على المهمّ..

ولذا محض أمير المؤمنين كلاًّ من الخلفاء الثلاثة نصحَه، واجتهد لهم في المشورة.

فإنّه بعد أن يئس من حقّه في الخلافة شقّ بنفسه طريق الموادعة، وآثر مسالمة القائمين بالأمر.


[١] المراجعات: ٤٤١ ضمن المراجعة رقم ٨٢.

[٢] الـشِّـفارُ والـشَّـفْـرُ، جمع: الـشَّـفْـرَةُ: وهي السِّـكّين العريضة العظيمة.. وشَفَرات السـيوف: حُروف حَـدّها ; انظر: لسان العرب ٧ / ١٥٠ مادّة " شفر ".