فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٦٧
خبـالا[١]؟!
فهل يألفون الوصيّ، أو يرِدون منهله الرويّ؟!
كلاّ! بل اتّـفقوا على جحوده، وأجمعوا على مكاشفتـه بكلّ صراحـة!
وكانوا يحسـدونه على ما آتاه الله من فضله[٢]، حيث بلغ ـ في علمه وعمله ونصحه وإخلاصه وحسن بلائه ـ رتبةً عند الله ورسوله تقاصرت عنها الأقران، ونال من الله ورسوله ـ بخصائصه من سوابقه ولواحقه ـ منزلةً قد انقطعت دونها المطامع.
وبذلك دبّت عقارب الحسـد له في قلـوب المتنافسـين من الزعماء وكبار القوم، فاجتمعـوا على نقض عهـده مهما كلّفهم الأمر، ومهما قاسـوه من شـدّة وعنـاء.
وكان العرب قد تشوّفوا[٣] إلى تداول الخلافة في قبائلهم،
[١] مقتبس من قوله عزّ وجلّ: (لا تتّخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خَبالا) سورة آل عمران ٣: ١١٨ ; والخَبال: الفساد، أي فيها جماعة لا تُقصِّر في إفساد أمره ; انظر: لسان العرب ٤ / ١٩ مادّة " خبل ".
[٢] إشارة إلى قوله تعالى: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) سورة النساء ٤: ٥٤، المفسَّرة به وذرّيّته المعصومين (عليهم السلام).
[٣] اشـتاف يشـتاف اشـتيافاً: إذا تطاول ونظر، وتشـوّفت إلى الشيء: أي تطلّعت ; انظر: لسان العرب ٧ / ٢٣٨ مادّة " شوف ".