فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٧٣

الوثبة إذا عهد بها النبيّ إلى الوصيّ، وإن كلّفتهم الوثبة ما كلّفتهم، ولزمهم فيها من اللوازم الباطلة ما لزمهم!

لذلك لم تقتضِ حكمته تعالى، ولطفه بعباده، ورفقه بهم، أن يفاجئهم بآية من القرآن ينزلها نصّاً صريحاً جليّاً من كلّ الجهات على الوجـه الذي ذكرتموه ; لِما في نزولها على ذلك الوجـه من الضـرر والخـطر!

لأنّها حينئذ ـ لا محالة ـ تحرج أُولئك الأوغاد من أهل الـعَـيْثِ[١] والفساد، فتخرجهم على الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)بثورة في الإسلام شعواء، فيها الخطر على الأُمّـة، والتغرير بالإمام وبالنبيّ وبالدين كلّه، فروعه وأُصـوله.

فإنّهم متى سمعوها { جعلوا أصابعهم في آذانهم واسـتغشوا ثيابهم وأصرّوا واستكبروا استكباراً }[٢] ; لأنّها تقطع خطّ الرجعة عليهم وتوجب يأسـهم ممّا أجمعـوا عليه، فلا يبقى لهم مطمع حتّى في التمويه والتضليل، المسمّى عندهم


[١] الـعَـيْـثُ: مصدر عاثَ يَعِيثُ عَيْثاً وعُيوثاً وعَيَثاناً: أفسَدَ وأخذ بغير رفق، وهو الإسراع في الفساد ; انظر: لسان العرب ٩ / ٤٩١ مادّة " عيث ".

[٢] سورة نوح ٧١: ٧.