فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٩٣

فكان يرى عرشه ـ المعهود به إليه ـ في قبضتهم، فلم يحاربهم عليه، ولم يدافعهم عنه، احتفاظاً بالأُمّـة، واحتياطاً على الملّة، وضنّـاً بالدين، وإيثـاراً للآجلة على العاجـلة[١]، وقـد مُني بما لم يُـمْنَ به أحد، حيث وقف بين خطبين فادحَيـن:

الخـلافة بنصوصها وعهودها إلى جانب، تسـتصرخه وتسـتفزّه إليها بصوت يدمي الفؤاد، وشكوىً تفـتّـت الأكباد..


[١] أفصح أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام) ـ عمّا أجمله المصنّف (قدس سره) في المتن ـ عن تظلّمه في خطبه ; فقال يوماً:

" أمَا والله لقد تقمَّصَها فُلانٌ وإنّه ليعلمُ أنّ مَحلّي منها محلُّ القُطبِ من الرحا، ينحدر عَنِّي السَّيلُ، ولا يَرْقى إليَّ الطَّيرُ ; فَسَدَلْتُ دونها ثوباً، وطويتُ عنها كشحاً، وطفِقْتُ أرْتَئي بَيْنَ أنْ أَصُولَ بيد جَذَّاء، أو أَصْبِرَ على طَخْيَة عَمْياءَ، يَهرَمُ فيها الكبيرُ، ويَشـيبُ فيها الصَّغيرُ، وَيَكْـدَحُ فيها مُؤمنٌ حَتّى يَلْقى رَبّـهُ!

فرأيتُ أنَّ الصَّبرَ على هاتا أحجى، فصَبَرْتُ وفي العَينِ قَذىً، وفي الحلْقِ شجاً، أرى تُراثي نهبـاً ".

انظر: نهج البلاغة: ٤٨ الخطبة رقم ٣ والمعروفة بـ " الشقشقية ".

وقال (عليه السلام) لمّا عزموا على بيعة عثمان: " لقد عَلِمْتُمْ أنّي أحَقُّ النَّاسِ بِها مِنْ غَيْري ; وَوَالله لأُسْلِمَنَّ ما سَلِمَتْ أُمورُ المُسلمينَ ; وَلَمْ يَكُنْ فِيـها جَوْرٌ إلاّ عَلَيَّ خاصَّةً، التماساً لأجْرِ ذلك وفضلِهِ، وَزُهداً في ما تنافسـتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَزِبْرِجِـهِ ".

انظر: نهج البلاغة: ١٠٢ الخطبة رقم ٧٤.