فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٩

الأُمم بمـا تعـبّـدهم الله به من حلاله وحرامه وسائر شرائعـه وأحكامه، وربّما خافوا من الكـفّار أن يلغوا تلك الشرائع بعـد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان الكفّار يطمعون في ذلك، فأراد الله تبارك وتعالى تأمين المسلمين على دينهم، فبشّرهم بقوله وهو أصدق القائلين: { اليوم يئـس الّـذين كفروا من دينكم }..

أي بما أنعمت به عليكم من السطوة القاهرة، والدولة المتّـسقة، فأصبح الكـفّار بها أذلاّء خاسـئين، ويئـسوا بسـببها من تغلّبهم على دينكم، فلن يطمعوا بعد هذا في الاسـتيلاء عليكم أبـداً..

وحيث بلغتم هذه المثابة من العزّ والمنعة فلا تخشوهم، أي لا تخافوا من مخالفتكم إيّاهم في هذه الشرائع وإن نقموها عليكم، واخشوني في ما أمرتكم به ونهيتكم عنه، فخذوا بما أمرتكم به، وذروا ما نهيتكم عنه ولو كره المشركون.

وفي هذا السياق نفسه جاء قوله تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم }، أي بتعيين من يهيمن على الدين بعد خاتم النبيّين والمرسلين، فيقوم مقامه في حفظ بيضته، ونشر دعوته، وقطع دابر من يبتغي السـوء بـه..

{ وأتممتُ عليكم نعمتي } باختيار عليّ لهذه المهمّة، فإنّه القوي الأمين، الذي لا تأخذه في حفظ الدين وأهله لومةُ