فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٨
إنّها لا تحتاج من القارئ المنصف الذي يبحث عن الحقّ وأهله إلى كثير من العناء والمشقّة ليزيل الغشاوة عن عينيه ليرى نور الله الذي يضيء له طريق النجاة والفلاح.
فآيات القرآن الكريم صريحة جدّاً في إظهار أحقّية أهل البيت (عليهم السلام) بالولاية والإمامة والخلافة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)..
منها ما تناولها منمّق هذه الرسالة، الإمام العلاّمة السـيّد عبـد الحسـين شرف الدين (قدس سره)، في القسم الأوّل منها، وهي آية الميثاق، وذلك في معرض جوابه عن سؤال الشيخ عبّـاس قلي الواعظ التبريزي الجراندابي، حين سأله عن معنى قوله تعالى: { وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألسـتُ بربّـكم قالـوا بلى شـهدنا }[١]، وذلك لو أردنا تفسيرها بغضّ النظر عن حملها على عالم الذرّ، الذي نقول به، والتي تثبت وقوع هذا الإشهاد وأخذ الميثاق فيه الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام).
فقد روي عن أبي عبـد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: { وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظهورهم.. }، قال: أخرج الله من ظهر آدم ذرّيّته إلى يوم القيامة، فخرجوا كالذّرّ، فعرّفهم نفسه، ولولا ذلك لم يعرف أحدٌ ربّه، ثمّ قال: ألسـتُ بربّكم؟ قالوا:
[١] سورة الأعراف ٧: ١٧٢.