فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٦٨

فأمضوا نيّاتهم على ذلك، وشحذوا عزائمهم للقيام به، فتبايعوا على صرف الخلافة ـ بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ عن بني هاشم، مخافة أن لا تخرج عنهم إذا كان الخليفة الأوّل منهم.

وتصافقوا على جعلها من أوّل مرة بالاختيار والانتخاب ; ليكون لكلّ قبيلة من قبائل العرب أمل في الوصـول إليها ولو بعـد حين.

وتلك مكيدة من ساسة العرب لم تهتد ساسة أُوربّا لمثلها أبداً، كادوا بها عليّـاً وسائر الأئمّة من بني هاشم، حيث جمعوا بها قبائل العرب إليهم، وأفردوا بني هاشم عن جميع العرب، إلاّ عن ثلّـة من المخلصين.

ومـن تتبّـع شـؤون قريـش وسـائر العـرب علـى عـهـد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يعلم أنّـهم ما كانوا ليصبـروا على حصر الخلافـة في بيت مخصوص، ولا سـيّما إذا كانت في بني هاشم، وخصوصـاً إذا تقلّـدها عليٌّ أمير المؤمنين!

وهيهات هيهات أن يصبروا على ذلك، وقد طمحت إليها الأطماع من جميع قبائلهم، وحامت عليها النفوس من كلّ أحيـائهم..