فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٩٧

الطبيعي له أن يضحّي حقّه قرباناً لدين الإسلام وإيثاراً للصالح العامّ ; لذلك قعد في بيته، فلم يبايع حتّى أخرجوه كرهاً[١]، احتفاظاً بحقّه، واحتجاجاً على المستأثرين به وعلى أوليائهم.

ولو أسرع إلى البيعة ما قامت له حجّة، ولا سطع لأوليائه برهان، لكنّه جمع في ما فعل بين حفظ الدين، والاحتفاظ بحقّه في إمرة المؤمنين، فدلّ هذا على أصالة رأيه، ورجاحة حلمه، وسعة صدره، وإيثار المصلحة العامّة بحكمة بالغة.

ومتى سخت نفس امرئ عن هذا الخطب الجليل والأمر العظيم، ينزل من الله تعالى بغايةِ منازل الدين، وإنّما كانت غايته ممّا فعل أربح الحالين له، وأعوَد المقصودين عليه بالثواب والقرب من ربّ الأرباب.

وإنّي والله لأعجب من هذه الأُمّة لا تقدّر هذه التضحية، ولا تُـكْبِـر هذا السخاء في سـبيل الله!

على أنّ صَمَمَهم عن نصوص الإمامة، وعهود الوصيّـة، وقد شَحنت صحاحهم، وملأت مسانيدهم لأعجب وأغرب!!

وما أبعدهم عن الصواب إذ يقولون: ما عهدَ النبيّ إلى


[١] انظر: الإمامة والسياسة ١ / ٢٨ ـ ٣٣، تاريخ الطبري ٢ / ٢٣٣، الكامل في التاريخ ٢ / ١٨٩.