فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٨٨
الأمن والنظام!
وما كان المعارضون يحسـبون أن يقف موقفه يوم الغديـر أبـداً، فلمّـا وقف هذا الموقف وأدّى فيه عن الله ما أدّى، رأوا أنّ معارضـته ـ في آخر حياته وقـد بخـعت[١] العرب لطاعتـه ـ لا تجديهم نفعاً، بل تجرّ عليهم الويلات ; لأنّها توجب إمّا سقوطهم بالخصوص، أو سقوط الإسلام والعرب عامّـة، فيفوتهم الغرض الذي كانوا يأملون، والمنصب الذي كانوا له يعملـون!
لهذا رأوا أنّ الصبر عن الوثبة أحجى، فأجمعوا على تأجيلها إلى وقتها بعد وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
وهكذا كان الأمر، وأوحى الله عزّ وجلّ إلى نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم)بما يضمرون، وأطلعه على ما سـيكون[٢].
لكنّ الدين لا بُـدّ من إكماله، والنعمـة لا بُـدّ من إتمـامها، والرسـالة لا بُـدّ من أدائها.. { ليهلك من هلك عن بيّنة
[١] بخَعْتَ له: تذلّـلْتَ وأطعـتَ وأقـرَرْتَ وخضعـتَ ; انظر: لسان العـرب ١ / ٣٣٢ مادّة " بخع ".
[٢] انظر: الخصال ٤ / ٤٩٩، الاحتجاج ١ / ١٢٧ ـ ١٣٢، مجمع البيان ٥ / ٨٤.