فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٧٤

وعند أوليائهم بـ: التـأويل[١]، فيكون منهم ـ بسـبب يأسهم ـ كلّ خطر على الدين وأهلـه.

وقـد ظهـرت بـوادر ذلـك ليلـة العقبـة إذ دحرجـوا الدِّبابَ[٢]، ويوم الخميس[٣] إذ صدّوه (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الكتاب..


[١] أقـول: الظاهر هنا أنّه إشارة إلى تأويل بعضهم لكلمة " وليّ "، الواردة في حديث: " مَن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه "، وجَعْلِها مشـترك لفظيّ بين معان عديدة ـ منها: النصير، والصديق، والمحبّ، والصهر، والتابع، والحليف، والجار، وكلّ ومن ولي أمر أحد فهو وليّه ـ، والقول بأنّ معنى الحديث أنّ عليّـاً نصيركم، أو صديقكم، أو محبّـكم بعـدي..

فإنّ كلّ هذا كان لإبعاد العباد عن المعنى الحقيقي لكلمة " الولي ".

انظر: رسالة في معنى المولى ـ للشيخ المفيد ـ، المراجعات: ٢٥٤ ـ ٢٥٦، دلائل الصدق ٤ / ٣٠٠ ـ ٣١٣.

[٢] انظر: مسند أحمد ٥ / ٤٥٣، الكشّاف ٢ / ٢٠٣، الخصال ٢ / ٤٩٩ ح ٦، الاحتجاج ١ / ١٢٧ ـ ١٣٢.

والـدَّبَّـة: ظرف يُجعل فيه الزيت والبِزْر والدُّهن، والجمع: دِبابٌ ; انظر مادّة " دبب " في: لسان العرب ٤ / ٢٧٨، تاج العروس ١ / ٤٧٩.

[٣] إشارة إلى حادثة يوم الخميس في مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبيل وفاته، حين طلب كتفاً ودواة من الحاضرين فقال: " هلمّ أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعـده ".

فقال عمر: إنّ النبيّ قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كـتاب الله!

فاختلف من كان في البيت فاختصموا، منهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم النبيّ كتاباً لن تضلوا بعده ; ومنهم من يقول ما قال عمر، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال رسول الله: " قوموا! ".

فكان ابن عبّـاس يقول: إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول الله وبين أن يكـتب لهم ذلك الكـتاب من اختلافهم ولغطهم.

انظر تفصيل ذلك أو مضمونه في: صحيح البخاري ٧ / ٢١٩ ح ٣٠ و ج ٩ / ٢٠١ ح ١٣٤، صحيح مسلم ٥ / ٧٥، مسند أحمد ١ / ٢٢٢.

وقد اسـتوعب السـيّد شرف الدين (قدس سره) هذه القضية مفصّلا في: النصّ والاجتهاد: ١٤٨ ـ ١٦٣، والفصول المهمّة: ١٤٤ ـ ١٤٨ ; فراجـع!