فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٦٥
وقد عصبوا به كلّ دم أراقه الإسلام على عهد النبـوّة، سـواءً كان بسـيف أمير المؤمنين أم بسـيف غيره!
جـروا في ذلك علـى عاداتهـم فـي أخـذ ثاراتهـم ; إذ كانوا يعصبون دماءهم بالزعيم نفسـه، فإذا فاتهـم الزعيم عصـبوها بأمثـل عشـيرته وأفضـل أهـل بيتـه، وعليٌّ كان عندهـم وعنـد غيرهم أمثـل الهاشميّـين برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وأفضلهـم مـن بعـده، لا يدافع ولا ينازع في ذلك أبـداً، فهو الذي يجب عندهم أن تُعصب به تلك الدماء بأجمعها، ولذا عصبوهـا بـه!
فتربّصـوا به الدوائر، وقلّبوا له الأُمور، وأضمروا له ولذرّيّته كلّ سوء، ووثبوا عليهم في كلّ جيل من أجيال هذه الأُمّـة العربية كلَّ وثبة، وكان ما كان ممّا طار في الأجواء، وطـبّقت فجائعه وفظائعه الأرض والسـماء.
علـى أنّ العرب عامّـة، وقريشـاً بالخصـوص، كانوا ينقمـون مـن عليّ شـدّة وطأتـه، ونكـال وقعـتـه ; إذ كـان شـديد الوطأة على أعداء الله، عظيم الوقيعة في مَن يهتك حرمات الله، كما قالت سـيّدة نسـاء العالمين في خطبة لها (عليها السلام):