فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٨

أكملت لكم دينكم } إكمال الأحكام، من حلال وحرام، على ما يقتضيه سـياق الكـلام؟!

فالجـواب:

إنّ من نظر في هذه الآية نظراً سطحياً وجدها في بادئ بدء لا تأبى الحمل على ما ذكرتموه، لكن مَن أنعم[١] النظر فيها، فأعطى التأمّل حقّه، علم أنّ المأثور في تفسيرها عن أئمّة الهدى من آل محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم) أليـق بسـياقها الأخيـر.

فإنّها لم تبقَ على السـياق الأوّل ; لأنّ الله عزّ سلطانه بعد أن حرّم فيها تلك الخبائث، وأكّد تحريمها بقوله عزّ من قائل: { ذلكم فسق }، قال على سبيل الاعتراض: { اليوم يئس الّذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشونِ }..

فربط بهذا على قلوبهم، وثـبّت أقدامهم، وأنهضهم إلى الأخذ بأحكام الدين، وشحَذَ عزائمهم على إقامة شرائع الإسلام، ونفخ فيهم من روح الطمأنينة والسكينة ما لا يأبهون معه بالكـفّار.

وكان بعض المسـلمين قد رهقهم الخوف من مخالفـة


[١] أَنْـعَـمَ النظرَ في الشيء: إذا أطال الفكرة فيه ; انظر: لسان العرب ١٤ / ٢١٣ مادّة " نعم ".