فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٠
فسـبحانك سـبحانك! ما أسطع برهانك! تحـبّبت إلينا، فدللتنا عليك بآياتك، وأنت الغنيُّ الحميد، وتفضّلت علينا، فدعوتنا إليك ببيّناتك، ونحن الفقراء العبـيد، ولولا أنت لم ندرِ ما أنت.
فلك الحمد إقراراً لك بالربوبية، والحمدُ فضلُك، ولك الشـكرُ بخوعاً منّا بالعبودية، والشـكرُ طَـوْلُك، لا إله إلاّ أنت ربّ العـرش العظيم.
هذا كلّه من مرامي الآية الكريمة، وإنّما جاءت على سبيل التمثيـل والتصوير، تقريباً للأذهان إلى الإيمان، وتفـنّـناً في البيان والبرهان، وذلك ممّا تعلو به البلاغة فتبلغ حدّ الإعجاز.
ألا ترى كيف جعل اللهُ نفسَه في هذه الآية بمنزلة المُشهِدِ لهم على أنفسهم، وجعلهم بسـبب مشاهدتهم تلك الآيات البيّنات وظهورِها في أنفسهم وفي خلق السماوات والأرض بمنزلة المعترفِ الشاهد، وإنْ لم يكن هناك شهادة ولا إشهاد؟!
وباب التمثيل واسع في كلام العـرب، ولا سـيّما في الكـتاب والسُـنّة، قال الله تعالى: { ما كان للمشركين أن يَعمُروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر }[١]..
[١] سورة التوبة ٩: ١٧.