فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٩
قـرّرهم { وأشهدهم على أنفسهم } فقال لهم: { ألسـتُ بربّـكم }؟![١].
وكأنّهم { قالوا بلى شهدنا } على أنفسنا لك بالربوبية، وبخعنا لعزّتك وجلالك بالعبودية، نزولا على ما قد حَكَمَتْ به عقولنا، وجَزَمَتْ به بصائرنا، حيث ظهر لديها أمرك، وغلب عليها قهرك، فلا إله إلاّ أنت، خلقتنا من تراب، ثمّ أخرجتنا من الأصلاب نطفة، ثمّ علقة، ثمّ مضغة، ثمّ عظاماً، ثمّ كسوت العظام لحماً، ثمّ أنشأتنا خلقاً آخر قد انطوى فيه العالم الأكبر..
[١] نقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ١٢ / ١٠٠، عن أبي سعيد الخدري، قال: " حججنا مع عمر أوّل حجّة حجّها في خلافته، فلمّا دخل المسجد الحرام، دنا من الحجر الأسود فقبّله واسـتلمه، وقال: إنّـي لأعـلـم أنّـك حـجَـر لا تضـرّ ولا تـنفـع، ولولا أنّـي رأيـت رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قـبّلك واسـتلمك لَما قـبّلتك ولا اسـتلمتك.
فقال له عليٌّ (عليه السلام): بلى... إنّه ليضرُّ وينفع، ولو علمتَ تأويل ذلك من كـتاب الله لعلمتَ أنّ الذي أقول لك كما أقول ; قال الله تعالى: (وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألسـتُ بربّـكم قالوا بلى)، فلمّا أشهدهم وأقرّوا له أنّه الربّ عزّ وجلّ وأنّهم عبيـد، كـتب ميثاقهم في رقّ، ثمّ ألقمه هذا الحَجر، وله لعينين ولساناً وشفتين، تشهد لمن وافاه بالموافاة، فهو أمين الله عزّ وجلّ في هذا المكان.
فقال عمر: لا أبقاني الله في أرض لسـتَ بها يا أبا حسن! ".