فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٨
النطف علقاً، ثمّ مُضَغاً، ثمّ عظاماً، ثمّ كسا العظام لحماً، ثمّ أنشأ كلاًّ منهم خلقاً سويّـاً[١]، قويّـاً، في أحسن تقويم[٢]، سميعاً بصيراً[٣]، ناطقاً، عاقلا، مفكّراً، مدبّراً، عالماً، عاملا، كاملا، ذا حواسَّ ومشاعرَ وأعضاء أدهشـت الحكماء، وذا مواهب عظيمة، وبصائر نـيّرة تمـيّـز بين الصحيح والفاسد، والحسن والقبيـح، وتفـرّقُ بين الحـقّ والباطل، فيدرك بها آلاء الله في ملكوته، وآيات صنعه جلّ وعلا في خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار، وفي نُـظُمه المسـتقيمة جارية في سـمائه وأرضه على مناهجه الحكيمـة.
وبذلك وجب أن يكونوا على بـيّـنة قاطعة بربوبـيّـته، مانعة عن الجحـود بوحدانـيّـته.
فكأنّـه تبارك وتعالى ـ إذ خلقهـم على هذه الكيفية ـ
[١] إشارة إلى قوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سُلالة من طين * ثُمّ جعلناه نطفة في قرار مكين * ثمّ خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغةً فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثمّ أنشأناه خلقاً آخر فـتبارك الله أحسن الخالقين) سورة المؤمنون ٢٣: ١٢ ـ ١٤.
[٢] إشارة إلى قوله سبحانه تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) سورة التيـن ٩٥: ٤.
[٣] إشارة إلى قوله تعالى: (إنّا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً) سورة الإنسان ٧٦: ٢.