فلسفة الميثاق والولاية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١١
وجودها في الذهن من جملة: { قالوا بلى شهدنا }، إلاّ أنّ عدم وجود المؤهّل الذاتي، أو وجود تراكمات الذنوب والأوهام والخطرات وتلويث النطف، وغيرها، تحول دون أن يرى الإنسان مكامن النور في قلبه، وذلك لكونها محجوبة بحجب الأدران والزيغ، فيبدأ مسيرته باتّجاه نسيان ما رآه وعرفه.. { فإنّها لا تَعمى الأبصار ولكن تَعمى القُلوبُ التي في الصُّـدور }[١].
ومتى ما أقبلت النفس على الأعمال التي من شأنها أن تعمل على تصفيتها وتهذيبها وتزكيتها ممّا علق بها من هذه الحجب، تفتّحت مكامن المعرفة ; وتختلف هذه باختلاف سعي النفوس وراءها، حتّى يبلغ بها المقام عند مرتبة أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام) بقوله: " لو كُشف الغطاء ما ازددتُ يقيناً "[٢].
فجاءت هذه الرسالة صغيرة الحجم، قوية السبك، عالية المضامين، جليّة الحجّة والبرهان.
[١] سورة الحجّ ٢٢: ٤٦.
[٢] غرر الحكم ودرر الكلم ٢ / ١٤٢ رقم ١، شرح نهج البلاغـة ٧ / ٢٥٣ و ج ١٠ / ١٤٢، مناقب الإمام عليّ (عليه السلام) ـ للخوارزمي ـ: ٣٧٥، الطرائف: ٥١٢، كشف الغمّة ١ / ١٧٠، نهج الإيمان: ٢٦٩، شرح على المئة كلمة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ـ لميثم البحراني ـ: ٥٢.