التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٦
خاتمة
ان دعاة السوء ومبشرين الشوم المنتشرين في الآفاق، والمتهاجمين في هذه الأيام على عواصم العراق يحملون بضاعة الصلف والقحة وعدم الحياء داعين إلى دين الخمر والخنزير وترويج سلعة المكر والتزوير، ربما يطرحون بعض الكلمات على بعض عوام المسلمين وبسطائهم تشويشاً لاذهانهم، وتوهيناً لعقدة ايمانهم، وتلك الكلمات وان كانت احقر من ان تذكر، وأقل من ان تنقل، وفي الغالب ان جواب تلك الشبهات الواهية لا يخفى حتى على العوام بفضل ما منحهم الله من سلامة الفطرة وصفاء القريحة وحسن الذوق وعناية الحق جل شأنه.
يقولون للمسلم مثلا ان محمداً(صلى الله عليه وآله) عند المسلمين هو حبيب الله وعيسى باعترافهم هو روح الله والروح اعز وأشرف من الحبيب.
ولا شك ان المسلم مهما كان لا تخفى عليه هذه المغالطة، فان الحبيب قد يكون اعز من الروح، وطالما بذلت الأرواح في سبيل الأحبة كما تبذل دون الاعراض وفي سبيل الصون والشرف، (وثانياً) ان المراد من قولنا عيسى روح الله ليس ان الله بدن كسائر الأبدان وان عيسى روح ذلك البدن الذي به يشعر ويحس ويقوى ويقدر، بل المراد بالضرورة ان عيسى روح من الله نفثها في رحم مريم، فصارت بدناً حساساً وهيكلا شاعراً، وهذه الصفة عامة غير خاصة، فان كل انسان هو من روح الله ومن مشيئته، كما قال عز شأنه (وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي)[١]، ولكن الحبيب صفة خاصة لصفيه (محمد) لا يشاركه فيها أحد.
يقولون ان محمداً قد مات وعيسى حي باعتراف المسلمين والحي أفضل من الميت، وهذه مغلطة الأطفال ومضحكة الصبيان، فان (محمداً(صلى الله عليه وآله)) أولا حي عند
[١] الحجر: ٢٩، ص: ٧٢.