التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٢
ولو تدبّر بعض أهل الأديان أحسن التدبر، لوجدوا انهم هم الذين حملوا اولئك القوم على خلع نير الأديان والتملّص من اغلالها التي اصبحت لا تحيد كثيراً عن عبادة الأوثان، والمشاعر إذا استوت مداركها، تجد لا محالة ان رفض الدين بتاتاً خير من أن يكون الإنسان مديناً لمثله، بدعوى انه جزء من الإله أو حل جزء من الإله فيه بالتوالد الأزلي منه أو الانفصال الحادث عنه أو غير ذلك من اختلافات مزاعمهم، وشتى مشاربهم، ولو صح ذلك (معاذ الله) لخفت وطأة النكير منا معاشر المسلمين على بعض الفرق التي تنتحل الإسلام وما هي منه (كالسبائية) وأمثالها من الغلاة في أئمة أهل البيت(عليهم السلام).
أليست هذه الدروز إلى جنبنا تقول بالوهية (الحاكم بالله) وقد نشرت أو نشرت عنها رسالة عنوانها (دين التوحيد) وتعاليم الدروز، وهي تسجل في غضونها الوهية ذلك البشر الذي قد اصبح جسده رميماً، والله اعلم بروحه أفي نعيم أم جحيم؟ وهم يرون انه الأول والآخر، والباطن والظاهر، وانه صاحب الأدوار والأكوار ظهر في ابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم.
وإذا صحت مزعمة الغلو في عيسى أمكن على الجواز ان تصبح في غيره ففي الحكمة الأولى (ان حكم الامثال فيما يجوز وما لا يجوز سواء) وإذا ثبت أصل الامكان وارتفع الامتناع هان أمر الوقوع، والغلاة في علي(عليه السلام) أو في (الحاكم بالله) لعلها تدعي لهما من المعجزات ما هو فوق معجزات عيسى بكثير، أما الولادة بغير لقاح فما أكثر ما يقع في سلائل الأحياء مثله من التولد الذاتي والسكون الفجائي من كاينات الطين أو الماء أو النبات أو غيرها، وهذا هو المثل الذي ضربه تعالى شأنه في فرقانه الحميد بقوله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَاب)[١].
[١] آل عمران: ٥٩.