التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣

والحظ الأوفر، ولا جرم (فاللهي تفتح اللهي) ولكن الغاية أن يعود من الحقائق الملموسة والمعاني المحسوسة حال اولئك الزعانفة (المبشّرين) وحال الدين الذي يدعون إليه ويبشّرون به.

ونفتح لهذا (الجزء) ثلاثة أبواب (الأول) في تناقض الأناجيل كل واحد بعضه مع بعض وكل واحد مع الإنجيل الآخر، وتناقضها أجمع مع العهود القديمة (التوراة) (الباب الثاني) في الوهية المسيح التي هي تمام ديانة النصرانية وحجرها الأول والآخر (الباب الثالث) في أحوال تلامذة المسيح ومن اتبعه في حال حياته وأحوال الرسل والحواريين ومن يليهم خاصة مثل (متى) و(مرقس) و(لوقا) و(يوحنا) و(بولس) وقد سبكنا الكلام في بعض هذه الأبواب على طريقة التعليم الجدلي لخواص المسلمين وعوامهم بحيث يقتدر حتى العامي بعد مراجعة هذا الوجيز على افحام المبشر وإبطال دعوته ودحض حجته، وتشخيص موضع مكره وخديعته، وبذاك يتّضح لكل ذي حس شأن المخلص الذي يبشرونك به والكتب المقدّسة التي يدعون الناس إليها، وحظ ذلك الدين من القداسة والكرامة، وقسطه من الصدق والأمانة، وأنا على وثيق علم من ان الحرب لا تزال سجالا بيننا وبينهم، وانهم لا يعترفون ولا يكفون، بل يحرصون ولا ينكصون، فان شمس الحقيقة قد اعمت أبصارهم في تجليها، كما اعمت بصايرهم اشعة البيض والصفر في تتابعها عليهم وتواليها ولكننا انما نكتب هذه الكتب وننشر هذه المنشورات حفظاً وبقياً على إخواننا المسلمين من تلك الذئاب العادية، وشرورها السارية، قياماً بالوظيفة، ونصرة للحقيقة، واتماماً للحجة، و(لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَة وَيَحْيَى مَنْ حَىَّ عَن بَيِّنَة)[١]، وليميز الله الخبيث من الطيب ويستبين صوب الصواب من الصيب، ثم اننا نكتفي في الأكثر بشاهد أو شاهدين لما اتضح لديك من ان بناء


[١] الأنفال: ٤٢.