التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣

(٧) (مسيح الأناجيل ملعون)

قال بولس في غلاطية: المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لاجلنا لانه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة.. ومعلوم لديك ان اللعنة لا تكون إلاّ على الاثيم الذميم المرتكب لاكبر الخطايا والجرائم.

(٨) (نعم يسوع الأناجيل كان يرتكب الجرائم، ويقترف المآثم، فكان يأخذ أموال الناس ظلماً وعدواناً)

ولهذه الدعوى شواهد من الأناجيل مبثوثة في أكثر الأبواب ولكني اكتفي بقصة الجحش والاتان فان فيها فكاهة.

لا يخفى ان الأناجيل اتفقت على نقل قصة الجحش التي حاصلها ان يسوع أمر اثنين من تلاميذه ان يذهبا إلى قرية كانا في خارجها وقال لهما: انكما ستجدان جحشاً مربوطاً فحلاه وأتياني به فإذا انكر صاحبه فقولا له: ان الرب محتاج إليه[١] فذهبا وفعلا ما امرهما يسوع وجآءا بالجحش وطرحا عليه ثيابهما فركب عليه يسوع وسار... ولا يهمنا انها على بساطتها أو ان اليسوع أراد أن يطبّق على نفسه من التوراة آية زكريا في كتابه: ابتهجي جداً يا ابنة صهيون اهتفي يا بنت اورشليم، هو ذا ملكك يأتي إليك هو عادل ومنصور وراكب على حمار وعلى جحش ابن اتان[٢]. ولا يهمني ان الآية تنطبق عليه أم لا، انما الغرض اني لا أدري


[١] إلاّ واني ابرأ من رب محتاج ولا اعبد إلاّ رباً غنياً.

[٢] لا يخفى بعد الذي مرّ عليك من كلمات يسوع ان هذه الآية بمعزل عنه وانها لا تنطبق عليه بتاً فانه يقول في آخرها ويقطع قوس الحرب ويتكلم بالسلام للامم، اين السلام وهو يقول ما جئت لالقي سلاماً بل سيفاً وتارة بل ناراً وتارة انقساماً، فقد نفى الآية عن نفسه بنفسه، وشهادته اوثق على نفسه من شهادة الجحش والحمار.