التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣
أما العلاقة الروحية، والنفحة الإلهية، وكلمة المشية، فانها بنسخها وأصل جوهرها سارية في كل ذوات الأرواح، اعني ان الجميع سواء في الانتساب إلى ذلك الفيض الأقدس، والحضرة المنيعة، وبالأخص الأرواح الطاهرة، والنفوس الزكية، على اختلاف مراتبها في القرب والبعد، والصفاء والتجرّد.
أما ما يوجد في بعض آيات العهدين من اطلاق الآلهة أو ما يساويها على السيد المسيح، فهو من فرض صحته وعدم خيانة الترجمة فيه وسلامته من مد يد التحريف إليه، لا يقضي له أيضاً بشيء من ذلك، بعدما ورد مثله في أمثال عيسى كهرون وموسى وغيرهم من بني اسرائيل، مثل ما في سابع الخروج فقال الرب لموسى انظر أَنا جعلتك إلهاً لفرعون وهرون أخوك يكون نبيك، وكثير من أمثالها، مما ليس القصد في الحاضر احصاؤه ولا نريد أن نغلي هذه اللمة، ونخوض في العاجل هذه اللجة، ونكشف القناع عن محيا هذه الجلبة، وانما الهم والعزيمة، ان ننظر في البرهان الصريح الذي أخذه (المشرق) على عهدته، وجعله في ضمانه وكفالته، نريد ان ننظر هل يأتي لنا بوجه مقبول، وتصوير معقول؟ لتصحيح ذلك الانبثاق والولادة الإلهية، أو تقمص الإله للطبيعة البشرية، وهل يقنعنا بان الواحد البسيط المجرّد، والازلي السرمد، يعود مركباً ثلاثياً، وحادثاً بشرياً؟ (لاها الله) ان (المشرق) قد حاول امراً عظيماً، وخطراً جسيماً، بيد اننا مهما كان الأمر من المنعة والعزة، والإباء والتعجيز فنحن رهاين البرهان، واسراء الدليل، وحلفاء البينة واتباع الحقيقة، سوى اننا لا نأخذ الكلام على عواهنه ولا يقنعنا البيان بسطوحه، ولا ننخدع بحشد الأقوال الضافية، وتنميق السطور المتزاحمة، وتنسيق الصفحات المتراكمة، دون ان نلقى ذلك في نار الامتحان، ونعرض على محك النقد، ونضعه في بوتقة التصفيه، وننفخ عليه بكير التمحيص، فان خلص لنا منه الجوهر السبيك، والأصل السليم، اخذناه بثمنه، وسمناه بمثله، وعرفنا له قدره، وجعلناه زينة