التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٢

نفسه.

ففي الاصحاح السادس من (أعمال الرسل) من العدد الأول إلى الرابع ما هو صريح في أن بولس ختن (تيموثاوس) لئلا يثير غضب اليهود، وهو الذي لم يزل يحرض على المعمودية ويمنع من الختان، فهل هذا إلاّ الرياء؟ والمداهنة في نواميس الدين، نعم قد استنزلوا لهم آية من السماء واثبتوها بزعم الوحي في الأناجيل، وتلك الآية هي التي فتحت لهم باب التلاعب بالأديان والتلون بأحكام الشريعة وتحويرها كيف شاؤا، ففي (١٦) (متى) عدد (١٨): أنت بطرس وعلى هذه الصخرة ابن كنيستي... واعطيك مفاتيح ملكوت السموات فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطاً في السموات، وكلما تحله على الأرض يكون محلولا في السموات انتهى.

وحسبنا هذا القدر الوجيز من بيان أحوال مؤسسي ديانة النصرانية ورأس الزاوية منها، والكبراء والزعماء الأولون لها، وقد عرفت مرتبة ايمانهم، وقسط ميزانهم من الثقة والأمانة واليقين والاعتماد، فما ظنك بالباقين الذين هم فقع بقاع لا أصل ولا فرع، ولا ثمرة ولا نبع، لا عمل فيشكر، ولا قول فيشكر، فتبصر، أيها المسلم في حال من تنصر هداك الله إلى الطريق الحق وهدى بك ان شاء الله، وحيث عرفت أحوال الرسل والتلاميذ والطبقة العليا من الحواريين، فلنوف لك القول موجزاً عن حال الأناجيل وأربابها.

وهي على قسمين الأناجيل الرابعة التي هي العمدة ولها المكانة الأولى عندهم وإليك بيانها (١) انجيل (متى)، و (٢) انجيل (مرقس)، (٣) (لوقا)، (٤) (يوحنا)، والأول هو المقدّم وضعاً ورتبة على الباقي لانه تأليف أحد الاثني عشر الذين اختارهم المسيح للدعاية والتبشير، فيحق لو تقدم عليها وأخذ الحظ الوافر من الثقة، ولكن يوهن الاعتماد عليه أمور يجدر التوقف فيه من أجلها (١) عدم