التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٤

صدورنا، وحلية أجيادنا، وها نحن نخوض معه في هذه الغمرة حتى تنجلي الحقيقة، وتسطع شمسها من وراء الغيوم المتلبدة على افق (المشرق) ان شاء الله.

ولا نخرج من دائرة الأدب، ومحافظة السلم، إذ ليس قصدنا سوى طلب الحقيقة دون الجدال والخصام، والله على ما نقول وكيل.

قال في الصفحة الأولى من ذلك العدد في الحاشية ما حرفه: (والعجب ان بعض المسلمين إذا جادلوا النصارى نقلوا آيات الأسفار المقدسة ولا ينسبون إليها التحريف إلاّ إذا وجدوا فيها شيئاً لا يوافق آراءهم) انتهى.

اقول: أيها الأب لا تعجب من اولئك المسلمين فان المجادلين من النصارى كثيراً ما يتمسّكون بآيات القرآن الكريم فيما يتعلق بذكر التوراة ونبوة عيسى وهم لا يؤمنون بالقرآن ولا يعترفون بصحته، فان كان ذلك من طريق الالزام والجدل فليكن هذا هو عذر من تعنيه من المسلمين ولا يليق ان تشاركهم انت واخوانك في الفعل ثم تفردهم بالتعجب، قال في صفحة [٢] تحت عنوان (مقدمات) ما نصه: في مقالتنا التالية نفترض اموراً لابدّ من تقديمها لئلا تكون حججنا مبنية على ركن فاسد، ـ اولها ـ صحة اسفار العهد الجديد واخصها الأناجيل الأربعة... وكذلك اسفار العهد العتيق... وقد اقتنع الأب لويس بذلك الافتراض ولم يذكر شيئاً من الأدلّة على سلامتها من التحريف الذي يدعمه خصمه باقوى الحجج والبراهين ولو خاض في ذلك وذكر ما يبتني صحتها عليه لخضنا معه، ولكنا نتساهل ونفترضها كما فرض صحيحة، وننظر هل في شيء من آياتها شبهة برهان؟ أو شية دليل على اثبات التأليه البشري، والتقميص الإلهي، الذي يؤل الى التركيب أو الشرك بل الكفر المحض، تعالى الله عمّا يقولون علواً كبيراً.

قال: كما اننا في ذكرنا للكنيسة لا نعتبرها إلاّ كجمعية دينية بحتة مع صرف النظر عن خواصها وتمييزها عن بقية المجتمعات الدينية انتهى.