التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٥
وأقول: ان كان المراد جعل الكنيسة احد الاصول الموضوعة، والأدلة المفروضة، والأمور المقرّرة كما هو ظاهر النسق والسياق، فنحن نقول: أيها الأب المحترم، ان الدين ليس شيئاً يؤخذ من اتفاق جمعية، أو منعقد لجنة أو أكثرية آراء، وانما هو أمر سماوي، ووحي إلهي، وبراهين عقل، ومدارك وجدان، لا مجال لتقليد بشر بوجه من الوجوه فلا تعتد قرار الكنيسة والسندو سناهات، من الأدلة والبينات، ولا تجعله ضمن البرهان الصريح فان خصومك لا يخضعون لقرار الكنايس ولا يتعبدون بها ولو اجمعت جميع البابوات والقسس إلاّ أن تثبت لهم عصمه، أو يقوم لهم نبأ نبوه، واحسب ان وضع بيض الأنوق على ناصية العيوق اقرب إليك من ذلك.
قال: نفهم بالإلوهية كون السيد المسيح الجامع في شخصه الكريم الطبيعتين الإلهية والبشرية ليس هو إلاّ اقنوماً كما ان كل واحد هو انسان فرد قائم بعنصرين مختلفين هيولى هو الجسد وروح هي النفس وكما ان للإنسان أعمالا هيولية تتم في جسده كالأكل والشرب وأعمالا روحية تتم بقواه العقلية كالفكر والإرادة وكلها مع ذلك تنسب إلى شخصه، فكذلك للسيد المسيح أعمالا بشرية اتاها في ناسوته كالنوم والمشي والتعب والولادة والموت، وأعمالا إلاهية قام بها لاهوته كالمعجزات العديدة التي صنعها، أما في ذاته، وأما في غيره، كتجليه في جبل الطور وكإقامته الموتى، ومصدر هذه الأعمال المختلفة هو الشخص الواحد الإلهي الذي وحده أمكنه أو يقول دون كفر وتجديف (أنا نور العالم) (أنا الطريق والحق والحياة أنا والأب واحد) ولولا الوهيته لحق لليهود ان يصلبوه ويقتلوه، لان كلاماً مثل هذا لا يصح لبشر انتهى.
وأما وربك الأكرم، ان هذا الكلام، ليوقفي موقف الحيرة والدهشة، فها انا ويراعتي بين ثلاث اناملي لا ادري أي عوار ادل عليه من هذا الكلام، وأي مزعمة