التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٧
السيد المسيح من ألفاظ الانانية: أنا نور العالم، أنا الطريق الخ.
فلا أظن ان أحداً يقتنع لاثبات الإلوهية بهذه العبارات أو يجعلها هي البرهان، وأنت انار الله بصيرتك، تعرف ما تحتمله الألفاظ من التصاريف والوجوه والكنى والمجازات على ان كل هذه الألفاظ حتى لو حملناها على حقايقها واصول مداليلها لم يكن شيء منها بدال على شيء من تلك المرتبة. نعم ان المسيح نور العالم، وكل نبي ورسول من الله للهداية للإرشاد هو نور العالم إذا كانت نبوته عامة كالكليم والمسيح وحبيب الله محمد(صلى الله عليه وآله)، كما ان كل نبي هو الطريق إلى الله وهو الحق من الله والحياة لمن يتبعه ويأخذ بما يجيء به من عند الله، نعم وكل نبي هو الأب واحد كلامه من كلامه، وامره من امره، وكل حركاته وسكونه باذنه، فهل تجد في شيء من ذلك شيئاً من الإلوهية، أم هو محض الغناء والعبودية.
أما قوله: (ولولا الوهيته لحق لليهود أن يصلبوه ويقتلوه).
أفلا تعجب أيها الناظر من هذه المماحكة؟، أفما في نبوة السيد المسيح وانه كلمة الله وآية من آياته، ما يجعل قتلهم له وصلبهم إياه، من أكبر الفظائع وأفظع الجرائم، وهل ينحصر السبب في حرمة الجناية عليه وشناعة ما ارتكبوه منه إلاّ بالوهيته أو اقنوميته؟ أم هل تلك الحروف على فرض صدورها منه لا تصح ولا تنطبق إلاّ على ربوبيته، وما من نبي أو رسول إلاّ وقد دلّ على نفسه بامثال تلك الجمل التي ليس اقصى الغرض منها سوى دعوى الرسالة وبيان تلك الرابطة الخاصة والعلاقة الإلهية التي تمتاز بها عن العامة فقول: (ان كلاماً مثل هذا لا يصح لبشر) ان اراد به مطلق البشر حتى الدهماء منهم، قلنا نعم، لا يصح، ولكن يصح من قسم خاص منهم وهم المؤيدون بالمعجزة، المسدّدون بالعصمة، وان أراد انه لا يصح من أحد من البشر، فهو كماترى ممنوع أشد منع، مفنّد اعظم تفنيد، فان تلك الكلمات قد صدرت من موسى الكليم وهو بشر حتى باعتراف المسترسل بتلك