التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٩

والامارات تشهد ان هذه التعاليم التي بأيدي النصارى اليوم كلها ترجع إلى مخترعاته على الأخص تعليم (الثالوث) الذي هو الطامة الكبرى في دين النصرانية.

دخل هذا اليهودي في شريعة المسيح وهي في اضعف مبادي ترعرعها ما استحكمت اصولها ولا انتظمت فروعها، فتلاعب (بولس) فيها وفي الشريعة اليهودية ما شاء وشاءت له الأهواء، أما اليهودية فسحق بل محق جميع أحكامها وجعل دين الله من وجهة الأحكام ونواميس التروك والأفعال، إباحة مطلقة، وهكذا جعل دين النصرانية في فروعه، وأما أصوله فافسدها بتعليم الثالوث وان الواحد ثلاثة، الأمر البديهي الاستحالة، ويدلك على ما نقول، ما تجده في رسائله لو تدبّرتها من توهين التوراة واحتقارها والنظر إليها من طرف خفي بعين الازدراء، ففي الاصحاح السابع من رسالة العبرانيين عدد (١٨) ما نصه: فانه يصير ابطال الوصية السابقة (أي التوراة) من أجل ضعفها وعدم نفعها، إذاً الناموس لم يكمل شيئاً، وفي السابع من الثامن: فانه لو كان الأول بلا عيب لما طلب موضع الثاني، ويقول للغلاطيين في ردعهم عن العمل بالتوراة: كيف ترجعون إلى الأركان الضعيفة الفقيرة التي تريدون ان تستعبدوا لها من جديد أتحفظون أياماً وشهوراً وأوقاتاً وسنين اخاف عليكم أن أكون تعبث فيكم عبثاً هـ.

لعمري لقد تفلسف، ودقق النظر في الأديان وتلطف، ولكن فلسفة زندقة والحاد يشهد لذلك أكثر كلماته في قواميسه ونواميسه فانها تشبه اتم الشبه كلمات ملاحدة البابية والبهائية في خزعبلاتهم التي وسموها (بالبيان والاقدس) وأمثالها، فقد قال (بولس) في عدد (١٤) و(١٥) من رسالة (تيطس) ما نصه: لا تصغوا إلى خرافات يهودية ووصايا اناس مرتدين عن الحق، كل شيء طاهر للطاهرين، وفي الاصحاح الثاني من رسالة (كولوسي) عدد (٢٠) ما نصه: تفرض عليكم