التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٩

الفاسدة والمذاهب الباطلة، أو أكثرها، رموزاً واشارات إلى ظهور السيد المسيح أو إيماء إلى الوهيته، فكان من بعض ما سرده في ذلك، قوله: فان استفتينا الهند وفارس لأن أهلهما أقرب من مهبط الوحي الأول لوقوعهم في البلاد التي تغلب الرأي على كونها موقع جنات عدن وجدنا في تقاليدهم اشارات واضحة إلى هبوط الجنس البشري وخلاصه على يد إله رحوم، ثم ذكر مزعمة الهند عن حية تدعى شيكن أو كاليوغ نفثت سمها فسمت الأرض وأهلكت سكانها نزل إله من السماء اسمه شيفن فلبس جسماً بشرياً وامتص السم فنجا العالمون[١].

ثم قال: ومن خرافاتهم المنبئة بانتظارهم لمولود مخلص العالم قولهم عن إلههم فشنو انه يتجسم يوماً بجسم بشري لينفي الشرور التي عمت المخلوقات بفعل سيوا عدو البشر... أما للفرس فأشاروا إلى هذا التقليد بأن وضعوا للعالم إلهين متناقضين، إله الشر يدعى (اهريمان) وإله الخير يسمونه (هرمزد)، فاله الخير تلافياً للشرور التي ادركت البشر بخيانة اهريمان أخذ جسداً وظهر للبشر على صورة (ميثتا) فانتصر من إله الشر وشرك الجنس البشري بغلبته.

(أقول) تالله لقد أسفني هذا المقام أشد الأسف وعجبت ليراعه كيف استطاع ان يجري بتلك الكلمات ويشوّه بيض صحايفه بسوادها، أما خشي ان تنظر إليها الدارونية أو (الماسونية) فتشمت بنا معاشر الدينيين وتقول ان الإباحة العامة والاشتراكية المطلقة خير من دين يبتني أو يعتضد بمثل هذه الخرافات، والدين هو في حاجة إلى الاستناد إلى مثل هذه الأوهام، لا حاجة لأحد به، إذاً فما بال (المشرق) يسرد لنا من ذلك القبيل سبع صفحات أو أكثر جاعلا لها كأدلة على دعواه، أما قوله: ان اهريمان وهرمزد آلهة الفرس، وفشنو وشيفن آلهة الهند،


[١] اللهم انك أن يسوع ما امتص السم بل نفث في العوالم سماً جرعها وجر عليها الويلات واعتبر ذلك من كلماته المتقدمة، ومن معاملة اممه من الغرب مع أمم الشرق.