التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣
و(ملاخي) ويقول لهم أما ان تسلموا بمجيء المسيح ونبوته أو تنبذوا نبوة حجاي وملاخي من الأسفار المقدسة التي في أيديكم ـ ثم ساق الكلام في عدة صفحات كلها على هذا ومثله مما ليس فيه همس ولا نبس من ذكر الإلوهية فضلا عن إقامة البرهان الصريح عليها، فكأن النزاع تحور وانقلب عن صاحب (المنار) المنكر للإلوهية إلى اليهود المنكرين حتى للنبوة بل حتى لطهارة المولد، فنحن نشكره عن العلم والحقيقة حيث انه لما احس من نفسه بثقل تلك الدعوى بل وعجز الثقلين عن اقامة شبه البرهان فضلا عن البرهان الصريح عليها، عدل وانسل رويداً رويداً حتى حور الكلام إلى وجهة اُخرى هي احرى بالبحث والنظر، وأولى أولا بالاثبات، الا وهي اقامة البرهان على نبوة المسيح، وانه رسول كساير الرسل ممن سبقه ولحقه فخاض في غمار هذا البحث، ولكن بقي العنوان بالحرف الكبير في صدر المقالة (البرهان الصريح على اثبات الوهية المسيح) شايلا في الهواء لا ربط له بما بعده.
(بخ بخ) ثم (زه زه) لتلك الربوبية التي هي مجاز وقنطرة إلى النبوة.
نعم قد أورد في عداد ما سرده من الآيات، آية من انجيل (متى) ١١: ٥، هو ذا إلهكم... هو يأتي ويخلصنا. ومثلها من سفر (اشعيا) (٩: ٦ ـ ٩) يصف ولادته: انه قد ولد لنا ولد. اعطي لنا ابن فصارت الرياسة على كتفه ودعي اسمه عجيباً مشيراً إلهاً جباراً ابا الأيد رئيس السلام الى آخر ما هناك.
وهذه الآيات على ان مرجع الاشارة ليس بالصريح، ولا ريب ان اليهود ينكرون كونها اشارة إلى يسوع النصارى الذي أخذوه وصلبوه كلص متشرّد كما قال هو عنه نفسه وللمسلمين أن يقولوا: يمكن ان تكون اشارة إلى نبي الرحمة محمد(صلى الله عليه وآله)، ولكن لو سلّمنا انها اشارة إلى يسوع فليس فيها تلويح فضلا عن تصريح بالوهيته، كيف وقد عرفت كثرة اطلاق الاله في لسان العهدين على