التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧١
متفق عليه عند أكثر المسيحيين ويقال انه اخرج إلى خارج المدينة فقطع رأسه هناك على مشهد جمهور غفير هـ.
ومن جميع ما بسطناه لديك تعرف ان الحجر الأول من أساس مذهب النصرانية هو (بطرس) خليفة المسيح ووصيه، وقد عرفت كيف كانت مرتبة إيمانه ويقينه بربه اليسوع حتى انكره وتبرأ منه، بل ولعنه في آخر ساعة من حياته، فكانت منه (تحية الوداع)، والحجر الثاني هو (بولس)، وعرفت انه في ظاهر الحال وان كان يعد تلميذاً لبطرس، ولكنه استاذه في الحقيقة فانه كان أعلى فكراً، واغزر مادةً، وأكثر نشاطاً وسعياً وأكبر اثراً، وكان دين النصرانية يوم صلب المسيح نقطة ضعيفة، على صقيل صحيفة، فهي كانت سريعة الانمحاء ولكن بولس بمساعيه جعلها خطاً متصلا إلى اليوم، ولكنه في الحقيقة اتى بدين جديد لا يعرفه المسيح ولا تلاميذه وعزاه إلى المسيح ترويجاً له، وهو الذي نفخ روح البدعة في نفوس النصارى وزعمائهم وكان يطعن ويندد على بطرس ولا يعده شيئاً.
ففي الاصحاح الثاني من رسالته إلى أهل غلاطية ما نصه: ولما اتى بطرس إلى انطاكية قاومته مواجهة، لانه كان ملوماً لانه قبل ما اتى قوم من عند يعقوب كان يأكل مع الأمم (يعني الوثنيين التي لا تبيح التوراة مواكلتهم)، ولكن لما اتوا (أي النصارى) مع يعقوب كان يؤخر ويفرز نفسه (يعني يظهر انه يتنجس من الوثنيين رياءً، ولذا قال: ورآئي معه اليهود أيضاً حتى ان برنابا انقاد إلى ريائهم انتهى.
فانظر كيف جعل بطرس خليفة المسيح الذي يبني كنيسته مرائياً كذاباً، ولكن لا عجب بعدما عرفت من أن بطرس بنفسه لعن ذات المسيح وتبرأ منه، والمسيح بنفسه لعن بطرس وقال له يا شيطان انك معثرة لي، فقد اصبح هؤلاء الزعماء والقادة يكفر بعضهم بعضاً ويلعن كل فريق منهم صاحبه، وتلك الرذيلة اعني رذيلة الرياء التي نبز بها بولس استاذه بطرس، قد وقع هو فيها بذاته واستعملها من قبل