التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣
الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت ويسلمونه إلى الأمم فيهزؤون به ويجلدونه ويتفلون عليه ويقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم وفي (٢١) من (٢٤) لوقا و(٦٣) من (٢٧) (متى) قال وهو حي اني بعد ثلاثة أيام أقوم أي من القبر ـ فهذه النصوص سيما الأخير صريحة في ان اليسوع قال انه يبقى في القبر ثلاثة أيام، ثم يقوم من القبر ويعرج وهذا أمر قد كذّبته الأناجيل بأجمعها فكل انجيل كذّبَ نفسه وكذّب الآخر في هذه القصة.. وذلك ان الأناجيل كلها اتفقت على ان المسيح صلب ودفن مساء الجمعة الذي كانوا يسمونه يوم الاستعداد للسبت وبقي ليلة السبت ونهاره وليلة الأحد الذي هو أول الأسبوع عندهم وبعد الفجر قام من قبره وان مريم المجدلية جاءت إلى قبره طلوع الشمس من يوم الأحد فلم تجده وعليه فليس مدة بقائه في القبر سوى يوم واحد وليلتين، وحينئذ فإمّا ان يكون يسوع قد كذب أو جهل أو يكون الرسل قد كذبوا أو جهلوا وعلى كلا الفرضين ينتج ان هذه الكتب ليست بوحي إلهي، ولا منزل سماوي بل ولا من كتب الحكماء والعقلاء لأن العاقل لا يكذب نفسه ولا يناقض كلامه في موضع واحد، فلا شك إذاً ان أيدي التحريف قد تلاعبت بها كيف شاءت من غير تعقل ولا تحفظ، وعليه فلا مساغ للوثوق بها، والاعتماد عليها، راجع في شأن قيام المسيح من قبره وتعيين وقته، أول الاصحاح الثامن والعشرين من (متى) حيث قال: وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع يعني (الأحد) جاءت مريم المجدلية ومريم الاخرى لتنظر القبر ثم شرح حال قيامه بشهادة هاتين الثقتين اللتين هما كل السند لوقوع تلك المعجزة الباهرة (القيام من القبر) واصرح منه في تعيين وقت الدفن والقيام ما في آخر الخامس عشر من مرقس حيث قال (٤٢) ولما كان المساء إذ كان الاستعداد أي ما قبل السبت جاء يوسف الذي من الرامه مشير شريف وطلب جسد يسوع إلى أن قال: فاشترى كتاناً وكفنه ووضعه في قبر كان منحوتاً في صخرة ودحرج حجراً على باب القبر.