التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٠

فرائض لا تمس لا تذق لا تجس التي جميعها للفناء، وقد أكثر من هذه الهرتقة بل الزندقة الماحقة للأديان فقال في عدد (١٦) من تلك الرسالة اصحاح [٢]: لا يحكم عليكم أحد في أكل ولا شرب أو من جهة عيد أو سبت أو هلال، أقول هذا غاية في الإلحاد ومحق كل الشرايع وكلية الأديان فلا صوم ولا صلاة ولا نواميس ولا تقاديس ولقد أبدى ملحوظاته السخيفة، وزندقته الطريفة بقوله في الاصحاح العاشر من رسالة (كورنتوش الأولى) عدد ٢٩: لماذا يحكم في حريتي من ضمير آخر انا اتناول بشكر فلماذا يفترى علي لأجل ما اشكر عليه... ويستبين لك من هذه الفقرات وأمثالها في رسائله المشهورة المعدودة من ملحقات الأناجيل أن ذلك اليهودي أراد أن يجعل الديانة روحية محضة بعد أن كانت اليهودية جسمانية بحتة فوجد في النصرانية مجالا عريضاً لتوسيع تلك الفكرة، فانتحلها، وفي الحقيقة أفسدها وأبطلها، (زاد في الرقة حتى انقطعا)، والخلاصة ان من نظر أحوال هذا الرجل بامعان وتدبّر في سطوح فضلا عن أعماقها، لا يرتاب في انه زنديق قد أفسد الديانتين الموسوية والمسيحية، بل صار بلية كبرى على عموم أهل الأديان.

ومع إني لا أجد أكبر منه في رجال النصرانية حديثاً ولا قديماً، بل ولا من يدانيه، في قوة مساعيه، وجده وجهده في بث فكرته ونشر دعوته، ولكن مع ذلك فالمجهول من سيرته وترجمته أكثر من المعلوم، قال الدكتور (جورج بوست) في قاموس الكتاب المقدس: وجميع ما صنع هذا الرسول الغيور من الأعمال العظيمة... مدوّنة في سفر (أعمال الرسل) إلى أن سجن أول مرة في رومية حيث مضى عليه سنتان في ذلك الحبس من سنة (٦١) إلى (٦٣) مسيحية وإلى هنا ينتهي ما ورد في الكتاب المقدّس عن سيرته، وأما ما بقي من تاريخ حياته فغير متيقن عندنا إلى أن قال: وما زال يبشّر إلى أن وصل إلى بلاد اسبانيا فأخذ منها أسيراً إلى رومية واستشهد هنالك سنة (٦٧) أو (٦٨)، ثم قال اما استشهاده في رومية فأمر