التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦
اتيانه؟ فقال له الرضا: تقدَّمني فاني صائر إلى ناحيتكم ان شاء الله، ثم توضأ وضوء الصلاة وشرب شربة سويق وسقانا منه، ثم خرج وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون والمجلس غاص بأهله ومحمد بن جعفر في جماعة من الطالبيين والهاشميين والقواد حضور، فلما دخل الرضا قام المأمون وقام محمد بن جعفر وجميع بني هاشم فما زالوا وقوفاً حتى أمروا بالجلوس فجلسوا، ولم يزل المأمون مقبلا على الرضا يحدّثه ثم التفت إلى الجاثليق وقال له: هذا ابن عمي علي بن موسى بن جعفر وهو من ولد فاطمة بنت نبينا وابن علي ابن أبي طالب فأحب أن تكلّمه وتحاجه وتنصفه، فقال: يا أمير المؤمنين كيف احاج رجلا يحتج علي بكتاب انا منكره ونبي لا أؤمن به؟
فقال له الرضا: يا نصراني فان احتججت عليك بانجيلك أتقرّ به؟
فقال: وهل أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل؟ فقال الرضا: سل عمّا بدا لك واسمع الجواب.
فقال الجاثليق: ما تقول في نبوة عيسى وكتابه؟ هل تنكر منهما شيئاً؟ فقال الرضا: أنا مقرّ بنبوة عيسى وكتابه وما بشّر به أمّته وأقرّت به الحواريون وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد وكتابه ولم يبشر به امته، قال الجاثليق: أليس انما نقطع الأحكام بشاهدي عدل؟
قال الرضا: بلى.
قال: فأقم شاهدين من غير أهل ملتك على نبوة محمد ممن لا تنكره النصرانية وسل منا مثل ذلك من غير أهل ملتنا، قال الرضا: الآن جئت بالنصفة يا نصراني، ألا تقبل مني العدل المقدّم عند عيسى بن مريم، قال الجاثليق: ومن هو؟ قال: ما تقول في يوحنا الديلمي؟ قال: بخ بخ ذكرت أحب الناس إلى المسيح، قال: فاقسمت عليك هل نطق الانجيل أن يوحنا قال: انما المسيح اخبرني بدين محمد