التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨
شاهداً ومؤيداً له، وشارحاً لما ابهم من امره، ودالا على ما ضاع من جوهره، واستتر من شريف شريعته، ورفعة معرفته، وتمييزاً له عمَّن تسمى بأسمه، وتزيا بزيه، وأفسد شريعته وطريقته، وهو (ثانيهما) دجَّال محتال، مضطرب الأحوال، ذئب في صورة حَمَل، أو سبع في هيئة جمل، وإلى هذه التفرقة والاثنينيه أشار الوحي العربيّ بقوله عزّ شأنه وقولهم: (إنا قتلنا) المسيح عيسى ابنَ مريم رسول الله، فان هذا القيد أعني (رسول الله) يدلّ بدلالة الإيماء والفحوى ان هناك من يسمى عيسى بن مريم ولكن ليس هو رسول الله واليهود زعموا انهم صلبوا ابن مريم الرسول، فردّ الله عليهم هذا الزعم ودلّ على انهم انما صلبوا المسيح الدجَّال المشتبه، بالمسيح الصادق.
وأنت أيها الضليع باساليب البلاغة العربية ـ تعرف جيداً ـ انّ التأسيس في قيود الكلام خير من التأكيد، وانّ الاحتراز أولى من التوضيح.
وقد تلخّص من جميع تلك الشواهد البيّنه، انّنا معاشر المسلمين لا نعترف بالمسيح الذي تعبده النصارى اليوم وندلّ بالحجج القاطعة انه رجل كاذب دجّال، خمير سكير، جبار شقي، خوّار جبان، إلى آخر ما نصَّت عليه أناجيلهم من وصفه، والعجب كلّه، كيف غفل علماء المسلمين منذ ثلاثة عشر قرناً عن هذه الحقيقة الراهنة، التي هي بعد ادنى بيان، أجلى من عين الشمس للعيان، ثم لا غرابة إن تعددت دعوى النبوة وبالاخص (المسيحية) فكم ادّعاها محتالون دجَّالون، يعترف النصارى والمسلمون بكذبهم؟
وها هو بالأمس قد قام رجل في الهند يعرف (باحمد القادياني) وادّعى أنّه هو المسيح، واتّبعته أمةٌ من الناس يُقال انها تزيد على المليون وقد مات وقام اليوم ابنه مقامه، وحديثه شائع ذائع لا حاجة بنا إلى شرحه، وإذا جاز ذلك ووقع في مثل هذه العصور التي يُسمونها (عصور النور) فكيف لا يجوز في تلك العصور (عصور