التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤

وابك، وادهى وامرُّ في الشقاء والجبروتية، انه يقول: ما جئت لألقي سلاماً على الأرض بل سيفاً، ثم زاد في البلاء حتى قال: اني جئت لأفرّق الانسان ضد أبيه. والابنة ضدّ امها والكنة ضد حماتها. ثم زاد في تقطيع الارحام فقال: واعداء الانسان أهل بيته[١] فأين هذا ممن يقول في الوحي المنزل عليه: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالاَْرْحَامَ)[٢] (وَأُولُوا الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض)[٣].

"والأقربون أولى بالمعروف"، ثم لم يكفه أن يلقي في الأرض السيف ويفرّق بين الآباء والابناء حتى اضرمها ناراً، فقال كما في (١٢) لوقا: جئت لألقي ناراً على الأرض فأين هذا ممن يقول: (وَ مَآ أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)[٤] إلى كثير من أمثالها.

ثم نظرنا فوجدناه بحسب تلك الأناجيل خائناً حيث كان قد أئتمن الخائن كما في (١٢) يوحنا: يهوذا الاسخريوطي كان سارقاً وكان الصندوق عنده، وافظع من ذلك، درؤه الحد عن الزانية كما في (٨) يوحنا: قدم إليه الكتبة والفريسيون امرأة أُمسكت في زنا ولما اقاموها في الوسط، قالوا له: يا معلم هذه المرأة أُمسكت وهي تزني في ذات الفعل، وموسى في الناموس أوصانا ان مثل هذه ترجم فماذا تقول أنت؟ إلى أن قال: فلما انتصب يسوع ولم ينظر أحداً سوى المرأة قال لها: يا امرأة أين هم اولئك المشتكون عليك أما دانك أحدٌ فقال: لا أحد يا سيد، فقال لها: ولا أنا أدينك، اذهبي ولا تخطئي أيضاً.

فأنت أيها الناظر تجد المسيح بنص هذه الأناجيل، يجلس الغلام في حضنه تارة، وتمسح النساء قدميه المطيَّبين بشعورهن اخرى، ويأتمن الخائن السارق طوراً ويدرأ الحدّ عن الزانية ضد الناموس، طوراً آخر، فأين هذا من المسيح


[١] عاشر متى ٣٤.

[٢] النساء: ١.

[٣] الانفال: ٧٥.

[٤] الأنبياء: ١٠٧.