التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥
لخير وقد أحببت ان تناظروا ابن عمي هذا المدني القادم عليّ فبكروا غداً ولا يتخلف منكم أحد، قالوا سمعاً وطاعة، قال النوفلي فبينا نحن عند أبي الحسن الرضا إذ دخل علينا ياسر الخادم وكان يتولى أمر أبي الحسن فقال له: يا سيدي ان أمير المؤمين يقرئك السلام ويقول: فداك أخوك انه قد اجتمع إلي أصحاب المقالات وأهل الأديان والمتكلمون من جميع الملل فرأيك في البكور علينا ان احببت كلامهم وان كرهت فلا تتجشم وان احببت ان نصير إليك خفَّ ذلك علينا، فقال أبو الحسن أبلغه السلام وقل له قد علمت ما أردت وأنا مبكر إليك ان شاء الله، قال النوفلي: فلما مضى ياسر التفت أبو الحسن، ثم قال لي يا نوفلي: أنت عراقي ورقة العراقي غير غليظة فما عندك في جمع ابن عمك علينا أهل الشرك وأصحاب المقالات؟ فقلت: جعلت فداك يريد الامتحان ويحب أن يعرف ما عندك ولقد بنى على أساس غير وثيق، فقال لي: وما بناؤه؟ قلت: إنّ أصحاب الكلام والبدعة أهل انكار ومباهته ان احتججت عليهم انّ الله واحد قالوا: صحِح وحدانيته وان قلت: ان محمداً رسول الله: قالوا ثبّت رسالته ثم يغالطون الرجل وهو يبطل عليهم بحجته ويغالطونه حتى يترك قوله فاحذرهم جعلت فداك. قال فتبسّم(عليه السلام) ثم قال لي: يا نوفلي أفتخاف ان يقصعوا على حجتي؟ فقلت: لا والله ما خفت عليك قط، واني لأرجو أن يظفرك الله بهم; فقال لي: يا نوفلي اتحب ان تعلم متى يندم المأمون؟ قلت: نعم، قال: إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم، وعلى أهل الإنجيل بإنجيلهم، وعلى أهل الزبور بزبورهم، وعلى الهرابذة بفارسيتهم، وعلى الروم بروميتهم، وعلى الصابئة بعبرانيتهم، وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم، فإذا قطعت كل صنف ودحضت حجته وترك مقالته ورجع إلى قولي فعند ذلك تكون الندامة ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم، فلما أصبحنا اتانا الفضل بن سهل فقال له: جعلت فداك ان ابن عمك ينتظرك وقد اجتمع القوم فما رأيك في