التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٤
المتبوع والرئيس المطاع كما تقدّم نقل بعضه في حق هرون وموسى وهو كثير في العهود القديمة.
على ان من الغريب جداً، الاستدلال على المسائل اللاهوتية والمباحث العقلية النظرية بظواهر الكلمات اللفظية التي هي فضلا عن قصورها بظواهر الكلمات اللفظية التي هي فضلا عن قصورها في ذاتها وتطرق الاحتمالات القريبة والبعيدة إليها، فضلا عن ذلك قد تلاعبت بها أيدي النسخ والمسخ والتحريف، ولم يبق بها أقل وثوق لاقل مسألة من الفروع فكيف بمثل هذه؟ التي هي الأساس والدعامة لكل شريعة وديانة، على انه لو طرق باب الاستدلال بشيء من تلك الآيات أو غيرها وتنازل من البرهنة العقلية إلى الدلالة العقلية واقتنع من البرهان الصريح بذلك المقدار، لهان الأمر وسهل الصعب، ولكنه يشحن الصفحات ويكردس الكلمات بعضها على بعض من غير تعيين وتبيين لموضح الحجة وموقع البرهان، كأنه أو لعله لا يعرف شيئاً من أبواب المنطق وفنون المعقول، وأساليب الاحتجاج والمناظرة، فالدعوى شيء والدليل على شيء آخر. والمقدمات في شيء والنتيجة شيء آخر وهلم جرا، لذلك وجدنا ان اطالة الكلام معه لغواً وعبثاً.
وقد كان كثيراً ما يسألنا بعض أفراد المسلمين عن حجة النصارى على الوهية المسيح وعن الأقانيم الثلاث وتصويرها بوجه معقول فنتلجلج في الجواب ونعيي في البيان، لاننا على كثرة مراجعتنا في كتب القوم ومؤلفاتهم في علم (اللاهوت) مثل (الخلاصة اللاهوتية) التي هي من أكبر الموسوعات في ذلك الفن (خمسة مجلدات ضخام) لم نجد وجهاً معقولا يمكن تصويره في الأذهان، وتقريبه بالبيان، فضلا عن إقامة الحجة عليه والبرهان، وهذا الأب (لويس شيخو) من فطاحل القوم وعليتهم ومن كبار قسستهم وبطارقتهم وهو حاضر معاصر، وقد قلنا عساه أن يأتي لنا بوجه مقنع وبيان مشبع لأن رجالات هذا العصر قد تطاولت