التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٤

ذلك، وكفى بذلك موهناً مضافاً إلى الموهنات المتقدمة.

(٤) انجيل يوحنا وهو آخر الأناجيل كتب عند نهاية القرن الأول من الميلاد ومؤلفه أحد الاثني عشر وهو ابن زبدي أخو يعقوب، وكان يسوع يحبه، وهو الشاب الذي كان يتكئ على صدر يسوع ويجلسه في حضنه شغفاً به، وبالجملة فصاحب هذا الإنجيل من المقرّبين، وأهل الطبقة الأولى، ولكن عدم اشتماله على جملة من الوقايع ومخالفته للأناجيل الثلاثة في جملة من الموارد، واشتماله على الغرايب التي انفرد بها عن اخوته، كل ذلك مما يوهن الثقة به أيضاً والاعتذار بالاتكال على ما في الأناجيل لا يجدي بعد تقدمه في الطبقة وتحريه التصفية والتهذيب، ولذا انكر جماعة قانونية هذا الإنجيل وجعلوه كتاباً قصصياً لا دينياً، وقد سبق لهم تشاجر طويل إلى ان قررته الكنيسة، وأنت ترى من جميع ما اشرنا إليه وهو قليل من كثير، إن هذه الأناجيل محفوفة من حيث الصحة والاعتبار بشبهات متراكمات كظلمات بعضها فوق بعض، فمن أين يأتي الاعتقاد والاعتماد بأن كل ما فيها وحي من الله منزل على نبي مرسل؟ كلا ثم كلا، فان تناول نجوم السماء أهون من اثبات هذه الدعوى، وهب ان (يوحنا) و(متى) لكونهما من الرسل الاثني عشر الذين ارسلهم يسوع إلى دعوة العالم يصلحون للوحي، ولكن من أين لمرقس ولوقا ذاك المقام الشامخ والشأو الرفيع.

وقد كان يجدر أن يكون انجيل (يوحنا الانجيلي) أوثق الأناجيل واصحها لقربه من المسيح وملازمته، فهو ثاني بطرس، ولكن ليس لذلك الإنجيل تلك المنزلة عند النصارى انفسهم، وفي الحق انه كان ينبغي إسقاطه لما فيه من الطامات الكبرى حتى ان فيه ما يظهر منه نسبة القول بتعدد الآلهة إلى المسيح، راجع عدد ٣٣ إلى ٣٦، محاورة اليهود مع المسيح: اجابهم يسوع أليس مكتوب في ناموسكم أنا قلت انكم آلهة. ان قال إله لاولئك الذين صارت إليهم كلمة الله فالذي قدّسه