التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٣
الاتفاق بين النصارى الأولين على نسبة هذا الإنجيل إلى (متى)، فقد أنكر جماعة صحته فانكار صحة البقية كما يستفاد من (قاموس الكتاب المقدس)، (٢) الاختلاف في لغته الأصلية، فقيل كتب اولا بالعبرانية، وقيل السريانية التي كانت لغة فلسطين الدارجة، وقال آخرون كتب باليونانية كما هو اليوم والمرجح عند المنقبين منهم الأول، وانه ترجم إلى اليونانية، فاختلفوا في المترجم انه هو أو شخص آخر مجهول، وكيف كان فبعد ان تلاعبت به يد الترجمة مع فقد النسخة الأصلية العبرانية وجهالتها لم يبق مجال للوثوق به، (٣) ما عرفت من اشتماله على التناقضات والمنافيات بينه وبين نفسه، وبينه وبين غيره، (٤) الاختلاف في زمن تأليفه فقيل: كتب بعد الصعود بثمان سنين، وقيل: بخمس عشرة، والمرجح عند أهل النظر منهم انه كتب بين الستين والسبعين بعد الصعود، وهذا أيضاً مما يوهن الاعتماد عليه.
(٢) انجيل (مرقس) شاب يهودي ادرك المسيح وآمن به وتلمذ على بطرس وليس هو من الاثني عشر، وكتب انجيله في أواخر القرن الأول، وبعضهم يرى ان ترجمة كلمات بطرس، واختلف أيضاً في لغته الأصلية، وفيمن نقله إلى اليونانية فان الأناجيل قبل برهة كلها كانت يونانية، ومنها نقلت إلى اللغات الشايعة اليوم في أقطار المعمور، فكل الموهنات المتقدمة توهن هذا أيضاً وتزيد ان مرتبته من الوثاقة في حدّ نفسه ضئيلة ولا يعلم من أحواله إلاّ أن له مشاجرة قوية مع بولس فانه كان يتعصب لاستاذه بطرس، قال في (قاموس الكتاب) ما نصه: ولا يعرف شيء حقيقي عن حياته هـ.
(٣) انجيل لوقا كان من الوثنيين فتنصر على يد بولس فليس هو من الاثنى عشر بل ولا من السبعين، ورافقه في بعض اسفاره الأخيرة، وذهب معه إلى فيلبي وبقي معه إلى أن أسر وأخذ إلى رومية، ثم قال أيضاً ولم يعلم شيء من حياته بعد